خرجت إلى العلن المقتضيات القانونية النهائية التي ستؤطر المسار المهني والتكويني لطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب، وذلك عقب صدور المرسوم رقم 2.24.342 في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (عدد 7305).
ويأتي هذا النص التشريعي في لحظة مفصلية تلت عامين من التوتر والاحتجاجات الطلابية، ليضع إطاراً تعاقدياً جديداً يربط بين جودة التكوين الطبي وحاجيات المنظومة الصحية الوطنية، معلناً الانتقال الفعلي نحو نظام “المجموعات الصحية الترابية”.
وبموجب هذا المرسوم، تم تصنيف المتدربين إلى أربع وضعيات قانونية محددة تشمل الملاحظين والخارجيين والداخليين والمقيمين، حيث أضحى هؤلاء الطلبة بمثابة موارد بشرية مندمجة في برامج العناية الطبية داخل المؤسسات الصحية، مع تحديد دقيق لمسؤولياتهم التي تتراوح بين المساهمة في التشخيص والعلاجات، وصولاً إلى مهام الحراسة والمستعجلات وتأطير الفئات الأدنى بالنسبة للمقيمين والداخليين.
وتعد المادة 38 من المرسوم جوهر الإصلاح الجديد، إذ حسمت في “مدة الالتزام” بالعمل التي كانت نقطة خلاف مركزية؛ حيث تقرر إلزام الخريجين من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الاختصاصيين (فوجي 2024 و2025) بالعمل لمدة ست سنوات ابتداءً من تاريخ تعيينهم.
أما بالنسبة للمقيمين، فقد وضع المرسوم جدولاً زمنيا تدريجيا لخفض مدة الالتزام، تبدأ من ست سنوات لفوج 2026، لتتقلص إلى خمس سنوات لأفواج 2027 و2028، وصولاً إلى أربع سنوات فقط ابتداءً من فوج 2029 وما يليه.
هذا الالتزام المهني لا يمكن التحلل منه إلا بموافقة صريحة من السلطة المختصة، وفي حال الإخلال به، يُلزم المعني بالأمر بإرجاع كافة المبالغ والتعويضات المستلمة، بالإضافة إلى دفع مبالغ تغطي تكلفة التكوين التي تلقاها طيلة سنوات دراسته، وهو ما يكرس مبدأ ربط التكوين العمومي بالخدمة الفعلية في المرفق الصحي العام.
وعلى مستوى الحقوق والضمانات، نص المرسوم على استفادة المتدربين من التغطية الصحية الأساسية عن المرض والتأمين ضد حوادث الشغل، مع إقرار نظام للعطل السنوية يتفاوت حسب الوضعية القانونية للمتدرب، لكنه ربط هذه الحقوق بامتثال صارم للضوابط البيداغوجية والمهنية.
ففي حال الانقطاع الإرادي عن التكوين أو التعرض للإقصاء التأديب النهائي، يمنع المرسوم المعنيين من العودة للعمل في المجموعات الصحية الترابية أو المؤسسات التابعة لوزارة الصحة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
وبهذه الترسانة القانونية، تكون الحكومة قد رسمت معالم “التعاقد الجديد” بين الطالب والدولة، محاولةً الموازنة بين الحق في التكوين الميداني والواجب المهني في تغطية الخصاص الصحي، وهو النص الذي سيشكل مستقبلاً المرجع القانوني الوحيد لفض أي نزاع يتعلق بوضعية المتدربين داخل المستشفيات الجامعية والجهوية.







