رغم الجدل المتواصل حول خلافة مشيخة الطريقة البودشيشية والتنازع الصامت على إرثها الروحي والتنظيمي بين الشقيقين منير ومعاذ، حظي منير القادري بودشيش، بمدينة برشلونة الإسبانية، نهاية الأسبوع الأخير من يونيو الجاري، باستقبال كبير من طرف مريدي ومحبي الطريقة، في زيارة أعادت توجيه الأنظار إلى توازنات القوى الحالية داخل الزاوية الأم، في ظل استمرار تداعيات أزمة الخلافة.
وحسب مصادر مطلعة من داخل الطريقة بإسبانيا، فإن اللقاء الذي احتضنه المركز الثقافي الإسلامي “التوبة” عرف حضوراً كثيفا لعائلات من الجالية المغربية والمسلمة، التي توافدت لإحياء مجالس الذكر والمديح النبوي.
واعتبرت المصادر أن هذا الحضور يتجاوز بعده الصوفي المعتاد، في ظل تزامنه مع استمرار ارتدادات أزمة الخلافة التي أعقبت رحيل والدهما الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وما رافقها من نقاشات حول مستقبل تدبير شؤون الطريقة، خاصة على مستوى فروعها الخارجية.
وأوضحت المعطيات الميدانية المستقاة من عين المكان لـ”نيشان“، أن منير القادري، الذي يترأس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم ويشرف منذ سنوات على الشؤون الدولية للطريقة، ألقى خلال الزيارة محاضرة علمية ركزت على الأبعاد الأخلاقية للرسالة المحمدية ودور التربية الروحية في مناهضة الغلو والتعصب.
ويرى متتبعون أن هذا الظهور يندرج ضمن سلسلة الأنشطة التي يواصل من خلالها حضوره داخل عدد من فروع الطريقة، في مقابل قراءات تتحدث، بين الفينة والأخرى، عن تراجع دوره التنظيمي عقب التطورات التي شهدتها قرية مداغ بضواحي بركان.
وأضافت المصادر ذاتها أن الإقبال الكبير الذي عرفه اللقاء من طرف مريدي الطريقة بكتالونيا يعكس استمرار ارتباط جزء من أتباعها في الخارج بمنير القادري، وهو معطى يظل حاضراً في سياق النقاش الدائر حول مستقبل تدبير الفروع الدولية للطريقة، خاصة بفرنسا وإسبانيا، في ظل حالة الترقب التي تسود أوساط المريدين.
ويأتي هذا التحرك الخارجي ليعيد إلى الواجهة كواليس التنافس المستمر بين الأخوين منذ غشت 2025. فبالرغم من توقيع منير القادري، في وقت سابق، على وثيقة رسمية أعلن فيها تنازله وتزكيته لشقيقه الأصغر معاذ، تفادياً لانقسام الصف الداخلي للزاوية وحرصاً على تماسكها، فإن ملف تدبير الفروع الدولية، خصوصاً في فرنسا وإسبانيا، لا يزال يثير الكثير من التساؤلات بشأن طبيعة التوازنات التنظيمية داخل واحدة من أكبر الطرق الصوفية بالمغرب، في ظل استمرار المتابعة والاهتمام بكل تحرك يصدر عن طرفي الخلاف.







