كشفت عمليات تحقق أجريت خلال الساعات الأخيرة أن المزاعم التي روجت لها صفحات وحسابات ومواقع إخبارية جزائرية بشأن تعرض طفل جزائري يدعى “وسيم” لاعتداء من طرف جماهير مغربية على هامش منافسات كأس العالم 2026، لا تستند إلى أي معطيات موثقة، في وقت لم يصدر فيه أي تأكيد من السلطات الأمريكية أو وسائل إعلام محلية ذات مصداقية بشأن الواقعة.
وبالعودة إلى المصادر الأمريكية ومنصات التحقق، لم يتم العثور على أي بلاغ صادر عن الشرطة أو الجهات الأمنية المختصة يتحدث عن تسجيل اعتداء على الطفل أو توقيف مشجعين مغاربة على خلفية الحادث المزعوم، كما خلت التغطية الإعلامية الأمريكية من أي إشارات إلى الواقعة، رغم أن حادثا من هذا النوع، لو ثبت، كان من شأنه أن يحظى باهتمام إعلامي واسع.
وفي السياق ذاته، أكدت منصة Africa News Now، بعد عملية بحث وتدقيق، أنها لم تعثر على أي مصدر أمريكي رسمي يدعم الرواية المتداولة، مشيرة إلى أن القصة انتشرت أساسا عبر منصات التواصل الاجتماعي الجزائرية مرفقة بفيديوهات وادعاءات عن اعتقال مشجعين مغاربة، لكنها شددت على أن كل هذه المعطيات ظلت، إلى حدود الساعة، دون أي تأكيد مستقل أو توثيق رسمي.
كما أظهرت عمليات التحقق أن أحد أبرز المقاطع المصورة التي استندت إليها الصفحات المروجة للرواية لا علاقة له بمونديال 2026، بل يعود إلى نهائيات كأس العالم بقطر سنة 2022، حيث ظهر الطفل وسط جماهير مغربية في أجواء احتفالية دون أن يتعرض لأي اعتداء، قبل أن يعاد نشر المقطع خارج سياقه لإسناد رواية جديدة لا تدعمها أي أدلة.
وتقاطعت خلاصات عدد من الحسابات والمنصات المتخصصة في مكافحة الأخبار الزائفة مع هذه النتائج، معتبرة أن إعادة تدوير فيديوهات قديمة وإرفاقها بادعاءات غير موثقة باتت من أكثر الأساليب استخداما في حملات التضليل الرقمي، خاصة خلال التظاهرات الرياضية الكبرى التي تشهد متابعة جماهيرية واسعة.
ويأتي انتشار هذه المزاعم في سياق يراه متابعون امتدادا لحملات إعلامية ورقمية استهدفت المغرب في مناسبات رياضية سابقة، إذ سبق أن رافقت بطولة كأس إفريقيا 2025 موجة من الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة التي سعت إلى التشويش على صورة المملكة وتنظيمها، قبل أن تكشف منصات التحقق زيف عدد من تلك الادعاءات.
وإلى حدود الساعة، لا توجد أي معطيات رسمية أو أدلة مستقلة تثبت تعرض الطفل الجزائري لاعتداء من طرف جماهير مغربية، وهو ما يجعل الرواية المتداولة تندرج، وفق المعطيات المتاحة، ضمن الأخبار غير المؤكدة التي جرى تضخيمها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون الاستناد إلى مصادر موثوقة، في انتظار ظهور أي مستجدات موثقة من الجهات المختصة.







