في الـ 16 من يونيو 2025، قصـ.ـفت إيران مصفاة النفط بمدينة حيفا المُحـ.ـتلة، ليُعلن الكيان الغاصـ.ـب خروج المنشأة عن الخدمة حتى أكـ.ـتوبر من نفس العام. حادثة ذكرتني بتوقف مصفاة المغرب الوحيدة لتكرير البترول (لسامير) عن العمل لقرابة 11 سنة، ولكن لأسباب مغايرة.
فبينما كانت إيران وراء توقف النشاط في شركة “بازان” المشغلة لمصفاة نفط شعب الله المُحتال، وقف -ويقف- تكتل قوي من رجال المحروقات وبيزنيس البارديات سدًّا منيعا لأي محاولة لإعادة تشغيل مصفاة (لسامير) الخاصة بشعب الله المُحتار.
نفس الفعل الذي قامت به إيران على أرض الأعـ.ـداء ارتكبه تماسيح وعفاريت على أرض “هنا وطن”، مع اختلاف في الطريقة: فطهران هاجـ.ـمت خصوما رسميين بصـ.ـواريخ بلاستية بادية للعالم أجمع، أما أصحاب الحال فيعتمدون أساليب “من تحتها” لا تُرى بالعين المجردة للاعتناء -وإعادة تربية- رعيتهم العزيزة.
هنالك إذن رابط عجيب (إما بالتطابق أو بالتناقض التامين) بين رجال المحروقات والشكارة في أجمل بلد في العالم، وبين رجال الدين والحرس الثوري في بلاد فارس. نوع من “التشابه” يجعلنا نُطلق على من يقلدون “فْعايل” طهران في بنانستان: “أبناء إيران”!!
وإذا كانت الدولة الإيرانية في عهد الخميني والخامنئي قد عملت على تحقيق أكبر نسب الاكتفاء الذاتي عن الغرب، فأنتجت كل شيء من الأدوية للطيران، مرورا بالحبوب وليس انتهاء بسيارات رخيصة تغزو شوارع المدن الكبرى. فإن أجمل البلدان في عهد “بن إيران” انكشف على الخارج، وأدت به سياسة البارديات وتا سمسارت لاستيراد كل شيء؛ من القمح للَّبن المحشو داخل بقرات ألمانيات، وصولا لثلاجات إندونيسيا وأفران مصر.
انكشاف جعلنا أضحوكة العالم، فبتنا نرى وفودا تجارية تقصد مصر وتركيا (قادرين عليهم!!) كل عام لنطالبهم صراحة بإقناع مواطنيهم بشراء المزيد من منتجاتنا، لتخفيف العجز التجاري معهما!!
وبينما يعيش خيرة علماء وجنرالات إيران في شقق اقتصادية عادية سهَّلت اغتـ.ـيالهم، وجرَّت على طهران وابلا من الانتقادات لعدم إبداء حرص كاف لحماية كوادرها، نرى (بَنْ إيران) في الجهة المقابلة يُزَوِّج ابنته المصون لابن ملياردير بنى ثروته من بيع صناديق (اقتصادية) للشعب المغلوب على أمره. الكوبل السعيد توجه -بعد حفل زفاف أسطوري حضره المدعوون بالمروحيات- لقضاء شهر عسل في قصر بأمريكا يساوي 15 مليار سنتيم، من عرق جبين البؤساء.
بن إيران، ورغم تفاهة وعبط مشاريعه (الرسمية) مقابل أعماله المزدهرة، إلا أنه يُحيطها بهالة من السرية والغموض باش ما يْتفرش قبل الأوان. ولنأخذ مثالا: برنامج إيران النووي على قده معروف للعالم، من علماءه لمواقعه، لتفاصيل التخصيب ونسبه وأعداد أجهزة الطرد المركزي بمختلف أجيالها؛ من الـ IR1 التي سلمها لهم العالم الباكستاني عبد القدير خان، لـ آخر ما كاين IR6. نأتي الآن لمشاريع “بن إيران”: 100 ناقة لمن يأتي بأبسط معلومة حول أسطورة “الوحدات الصحية الترابية”!!! وذلك غيض من فيض!!
إيران، ورغم العزلة والحصار، تبني وتستثمر وتحافظ على ثروتها الحقيقية ؛البشر. نلاحظها بلادا تزخر بعشرات الآلاف من الأطر في مختلف المجالات، من النووي للصـ.ـواريخ وصولا للطب وغير انتهاء بالمُسيرات. بن إيران، وعلى العكس تماما، يجد لذة وفخرا منقطعي النظير في التباهي بتصدير 700 طبيب، 600 مهندس، آلاف الكوادر الطبية للخارج كل سنة، معتبرا ذلك دليل نجاح تعليم بلاده. إضافة لخيرة تلامذة الباك، وآلاف مؤلفة من القاصرين والعائلات الهاربين من نعيم بلد المونديال.
محطات تحلية المياه هي رابط عجيب آخر بين إيران المشرق وأبناءها في المغرب. طهران تُقـ.ـاتل الغرب لامتلاك تقنية نووية تحقق بها السيادة في تحلية الماء -إلى جانب محاربة السرطان، الكهرباء..- دون الحاجة لاستيراد المعرفة من الخارج. أما ابنها البار، فاستحوذ على بناء أكبر محطة تحلية مياه “مجانا”: من الإعفاء الضريبي، للتكنولوجية والتمويل الإسباني، وصولا لعقد 28 سنة مع الدولة، ضامنا الربح “الصُّون بور صُون”.
مفارقة أخيرة في سلسلة سبيستون (الرابط العجيب): فطهران برجال دينها المتـ.ـشددين تبيع لتر الغازوال بدرهم ونصف لمواطنيها لأنها تُنتجه، بينما تبيع لنا دولتنا في عهد (بن إيران) -العلماني البرجوازي المتحرر الحداثي- كيلو السردين بـ 30 درهما، أغلى من ثمنه في دول تستورده منا، ونحن من نحتل الرتبة الـ 10 عالميا في إنتاجه!
ماشي بالضرورة تلبس عماما بيضاء وعباءة سوداء، وتطنق بالفارسية وتربي اللحية باش تدير فْعايل إيران!! ممكن “تْكَرَّطْها” على مدار الساعة وتتكَسْتم وتنطق أون فغونسي، ولكنك تفعل في بني جلدتك ما لم يفعله (علي خامنئي) في (النِّتن يا هو)!!!
للقصة بقية…..







