كشفت مصادر مطلعة أن حزب الأصالة والمعاصرة يعيش على وقع اجتماعات مكثفة وشبه يومية استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تجمع بين فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب أعضاء لجنة الانتخابات المكلفة بدراسة ملفات المرشحين المرتقبين.
المعطيات الحصرية التي حصل عليها “نيشان” تفيد بأنه مباشرة بعد عودة المنصوري من أداء مناسك الحج، عقدت اجتماعا مع لقجع في الرباط بحضور أعضاء لجنة الانتخابات، وهو الاجتماع الذي تقرر فيه عقد الاجتماعات التي تلته من أجل الحسم في التزكيات.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الاجتماعات لا تقتصر على وضع التصورات العامة للتحضير للانتخابات، بل تنكب على دراسة مختلف التفاصيل المرتبطة بالترشيحات في عدد من الدوائر الانتخابية، حيث تتم مناقشة البروفايلات المرشحة “مقعداً بمقعد”، مع إخضاعها لعملية تدقيق واسعة تشمل المسار السياسي والانتخابي لكل مرشح ومدى قدرته على تمثيل الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
وتؤكد المصادر ذاتها أن الاستعانة بفوزي لقجع تأتي في إطار الاستفادة من خبرته من أجل تقييم البروفايلات القادرة على تحقيق نتائج إيجابية، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الحزب إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في مثل هذه المحطات، إذ سبق أن اضطلع بأدوار مماثلة خلال التحضير لانتخابات 2021، بالنظر إلى علاقاته المتينة بقيادات الحزب، فضلاً عن انتماء زوجته إلى المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، كما نقت المصادر أي علاقة للأمر بما أسمته “طموحات زعاماتية” لدى رئيس جامعة الكرة.
ووفق المعطيات الحصرية التي حصل عليها “نيشان”، فقد أفرزت هذه الاجتماعات نقاشاً مستفيضاً بين توجهين مختلفين حول معايير منح التزكيات واختيار المرشحين.
التوجه الأول، الذي تدافع عنه فاطمة الزهراء المنصوري، يقوم على إعطاء الأولوية لمناضلي الحزب وأطره التنظيمية، مع إبداء تحفظ واضح تجاه استقطاب وجوه قادمة من أحزاب سياسية أخرى، حتى وإن كانت تتوفر على حظوظ انتخابية مهمة.
كما عبرت المنصوري، بحسب المصادر ذاتها، عن تشددها في ما يتعلق بترشيح الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات أو يرتبطون بملفات معروضة على القضاء، معتبرة أن صورة الحزب ومصداقيته تقتضيان تقديم مرشحين ذوي “ملفات بيضاء”، على أن يتكفل الحزب بتأهيلهم ومواكبتهم انتخابياً.
في المقابل، يدافع فوزي لقجع عن مقاربة أكثر براغماتية هي “الجاهزية الانتخابية”، والتي تقوم على توسيع دائرة الاختيار وعدم إغلاق الباب أمام أي بروفايل قادر على تعزيز الحضور الانتخابي للحزب.
وترى هذه المقاربة أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للأسماء الجاهزة انتخابياً والقادرة على ضمان مقاعد إضافية للحزب، سواء كانت من داخل الأصالة والمعاصرة أو من خارجه.
كما تشير المصادر إلى أن لقجع يعتبر أن القانون التنظيمي للانتخابات حسم بشكل واضح في مسألة أهلية المرشحين، وأنه لا يمكن استبعاد أي اسم فقط بسبب وجود شبهات أو جدل سياسي حوله، ما دام لم يصدر في حقه حكم قضائي نهائي يمنعه قانونياً من الترشح.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الوزير المنتدب قدم خلال هذه المناقشات عدداً من الأمثلة على شخصيات يعتبرها قادرة على تعزيز الحضور الانتخابي للحزب، من بينها محمد السيمو بمنطقة العرائش، والجماني بالأقاليم الجنوبية، إضافة إلى بن الضو بمدينة الدار البيضاء.
وتضيف المصادر أن اسم محمد السيمو يحضر بقوة في النقاشات السياسية الدائرة داخل إقليم العرائش، حيث يتردد، وفق ما يروج في الأوساط المحلية، أن فوزي لقجع تواصل معه ودعاه إلى مساندة الحزب خلال المرحلة المقبلة، وهو الدعم الذي انعكس عبر التوجه إلى ترشيح ابنة السيمو باسم الأصالة والمعاصرة خلال الاستحقاقات القادمة بالعرائش.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن السيمو (الذي تم ترشيحه رسميا باسم الأحرار) أبلغ عدداً من المقربين منه استعداده لتقديم الدعم اللازم لهذا التوجه، وهو ما تعتبره بعض القراءات السياسية مؤشراً على شروع لقجع في بناء شبكة من الحلفاء والبروفايلات الانتخابية التي يراهن عليها داخل الحزب استعداداً للمرحلة المقبلة.
ويرى متابعون أن النقاش الدائر حالياً داخل الأصالة والمعاصرة يعكس وجود رؤيتين مختلفتين لتدبير الاستحقاقات المقبلة؛ الأولى تراهن على تعزيز الهوية التنظيمية للحزب والاعتماد على مناضليه وأطره، فيما تفضل الثانية توسيع دائرة الاستقطاب واستثمار البروفايلات الانتخابية الجاهزة، بغض النظر عن انتماءاتها السابقة، من أجل رفع عدد المقاعد المحصل عليها خلال انتخابات 2026.
ومع اقتراب العد التنازلي للاستحقاقات المقبلة، ترى المصادر ذاتها أن “الحسم بين هذين التوجهين سيكون أحد أبرز رهانات المرحلة القادمة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في ظل سعيه للحفاظ على موقعه داخل المشهد السياسي وتعزيز حضوره في المؤسسات المنتخبة، كما سيكون مؤشرا حقيقيا، بعيدا عن الإشاعات، على الدور الذي سيلعبه مستقبلا فوزي لقجع داخل الحزب”.
لقجع يدخل بقوة على خط تحضيرات “البام” للانتخابات.. كواليس اجتماعات يومية مع المنصوري حول التزكيات







