في وقت تتواصل فيه المطالب المحلية بتسريع تأهيل مستشفى محمد الخامس بمدينة مكناس، كشفت وثائق ومعطيات مرتبطة بمشاريع البنية الصحية بجهة فاس-مكناس عن تقدم المساطر التقنية والهندسية الخاصة بمشروع مستشفى القرب بقرية با محمد بإقليم تاونات، بكلفة استثمارية مهمة تشمل الدراسات المعمارية والتقنية وأشغال الإنجاز.
ويأتي ذلك في سياق الجدل الذي أثاره قرار مراجعة الاعتمادات المخصصة لمشروع تأهيل مستشفى محمد الخامس بمكناس، بعدما تم التخلي عن مشروع بناء مستشفى جديد من الجيل الرابع كان مبرمجاً سابقاً، مقابل تخصيص اعتمادات مالية أقل لأشغال التأهيل والصيانة.
وتُظهر تفاصيل محضر المعاينة الميدانية الخاص بمشروع مستشفى القرب بقرية با محمد ( يتوفر عليه نيشان)، مشاركة واسعة لمكاتب الدراسات والهندسة المعمارية؛ إذ سجلت الوثيقة حضور ممثلين عن 13 شركة وتجمعاً معمارياً خلال الزيارة المنظمة للموقع تحت إشراف مصالح صاحب المشروع، وذلك في إطار المساطر التنافسية المرتبطة بإعداد الدراسات وتتبع الأشغال.
ووفق المعطيات المتوفرة، تبلغ الكلفة التقديرية القصوى للمشروع نحو 202.6 مليون درهم ( أي حوالي 20 مليار سنتيم) دون احتساب الرسوم، فيما تشمل الاعتمادات المخصصة للدراسات المعمارية والتقنية وتتبع الأشغال، إلى جانب خدمات المراقبة والمختبرات المكلفة بتتبع جودة الإنجاز.
كما أبرز محضر الزيارة عدداً من الإكراهات التقنية المرتبطة بالموقع، من بينها الخصائص الطبوغرافية للعقار، وشروط الولوج إليه، ومتطلبات الربط بالبنيات التحتية، فضلاً عن تخصيص احتياطات عقارية تسمح بتوسعة المؤسسة الصحية مستقبلاً.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن الصحي بالجهة أن تسارع وتيرة تنزيل مشروع مستشفى القرب بقرية با محمد يثير تساؤلات بشأن أولويات الاستثمار الصحي وتوزيع الاعتمادات بين مختلف أقاليم الجهة، خاصة في ظل استمرار مطالب تأهيل المؤسسات الاستشفائية القائمة بمكناس وتحسين قدرتها على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول معايير العدالة المجالية في توجيه الاستثمارات العمومية المخصصة لقطاع الصحة، ومدى التوازن بين إحداث منشآت صحية جديدة وتأهيل البنيات الاستشفائية التاريخية التي تستقبل أعداداً كبيرة من المرتفقين بشكل يومي.







