بوشعيب يكتشف فشل قانون آدم سميث
صرح رئيس الحكومة، المحترم عزيز اخنوش، امام مجلس المستشارين يوم 22 أبريل 2026 , أن القطيع من الأغنام والماعز بلغ 40 مليون رأس. غاب القطيع خلال عيد الأضحى، واستمرت أسعار اللحوم في الأسواق في تزايد فرض هيمنته على جيوب المواطنين. هل لبست ثروتنا الحيوانية ” طاقية الاستخفاء الأسطورية” خلال أيام قبل العيد، أم أن هناك خدعة لكي يستمر التحكم في ضمان أعلى سعر للبيع بعد العيد. بلادنا فتحت صنابيرها الكبرى لكي تخفف وطأة الغلاء. لكن الغباء سيطر على المنتفعين، غير القانعين… والأمل في يوم محاسبة حقيقية من أجل وطن قوي وموحد من أقصاه إلى أقصاه.
الحقيقة أنهم يصنعون الندرة في كل شيء وكفى، في غياب المحاسبة
سيطر مقال كتبه أحد المواطنين من ذوي معرفة بعلم الاقتصاد و”بقوالب” السوق الحقيقية على شبكة تبادل ما جد من التحاليل والأخبار. جمع الكاتب، بو سعيد ه، بين بوشعيب، مع ما يشكله هذا الاسم من حمولة ثقافية في المخيال الاجتماعي. حين يتم ذكر آدم سميث، فاعلم ان الذاكر قد درس مقدمات علم الاقتصاد على يد بعض من تلك الطينة من الأساتذة الذين كانت لهم قدرة على الفعل في الفكر الاقتصادي ” الرسمي والنقدي “.
ومضى الزمان، وأصبح كبش عيد الاضحى موضوعا سياسيا، قد تؤثر أسعاره، خلال عيد الأضحى وما جرى قبله من فوضى في الأسعار، ومن المؤكد ما بعده، في نتائج انتخابات مقبلة. والله أعلم بمصير سياسات، وتنزيل لما ورد في دستور بلادنا.
اؤكد، بكثير من الأسف، أن كائنات سيطرت على كل مكتسبات ما بعد ” الربيع العربي”. فليسمح لي وطني أن اعبر عن خيبة أمل في ما وصلنا إليه. سيطرت كائنات إنتخابية على ساحة كل التعبيرات المتاحة. بوشعيب اقنع والده لكي يتريث بعض الوقت للحصول على أضحية بسعر أقل. آدم سميث، أو من ينعت بالاب الحقيقي لعلم الاقتصاد، وضع القواعد، ولكن النتيجة كانت كارثية بالنسبة لبوشعيب وأسرته ذات الموارد المحدودة.
يعيش أغلب المغاربة في وسط غابة تفرض فيها إرادة من يتحكم بماله في المال العام عبر تدبير الشأن العام. تبادل مرتادي شبكة التواصل الاجتماعى ما أصاب ذاك الطالب في السنة الأولى في العلوم الاقتصادية من صدمات جراء ذاك المدعو ” آدم سميت”. صدق الطالب المسكين قاعدة، ظنها أنها يقين مطلق. وحاول أن يقنع أباه أن قانون ارتباط تحديد السعر ” بالعرض والطلب” سوف تؤكد أن أرقام قطيع الأغنام المعلنة ببلادنا ترجح إمكانية شراء خروف بسعر معقول. وكان من سوء حظ هذا الطالب أن اخطأ العنوان، وواجه واقعا لا يخضع لاجتهادات منظري الاقتصاد الليبرالي الذي أكد، بكثير من التقديس، تدخل ” يد خفية” للتحكم في تحديد شروط تنزيل حرية الأسعار. ولكن واقع ممارسة التجارة في بلادنا كفر، منذ عقود، بكل قواعد تدبير الأسواق. وللتذكير، وجب القول أن لدينا مؤسسة دستورية تسمى ” مجلس المنافسة” لها تاريخ مع أسواق الطاقة والتعليم والأدوية والمصحات، لا يغري بقراءة كل توصياتها وتصديق كونها ستلعب دورا لحماية المغاربة من حمى الأسعار الناتجة عن تضارب المصالح. يفضل كثير من مدبرين الشأن الاختفاء وراء بلاغات الحكومة.
وسيظل السؤال المركزي يدور حول المستفيد الحقيقي من المال العام وستظل نبحث عمن يحمينا من تغول هذآ السوق وما يمتلكون من قوة لفرض أسعار تقهر كل ذي دخل محدود. يخيفنا صمت البرلمان بكلتا غرفتيه، وبكل حماسة اللجان التي تضم مصدرين، وقد تضم أصحاب استغلاليات فلاحية كبيرة، ولوبيات أدوية تخترق مراكز صناعة القرار وتنزيل المراسيم وصياغة القرارات التنظيمية والتنفيذية. تبين لبوشعيب أن الأمطار الغزيرة لم يكن لها تأثير على سعر خروف العيد، وتأكدت لديه أن اليد الخفية مغربية قحة، وليست ذات جدور بريطانية كتلك التي ادخلها آدم سميت في قلب نظريته الاقتصادية. وتبين له بالملموس أن تقديم الهدايا والمنح والتسهيلات الضربيية والجمركية، وحتى الخطاب الحكومي، لا يبالي بها من رأى في الخروف سلاحا الانتصار على المواطنين. اليد الخفية تقتحم كل القطاعات لتعبث بالأسعار وتمكن أصحاب العقار والأدوية والمصحات والتعليم وغيرهم من تحقيق ثروات على حساب المنتجين الحقيقيين. تقترب اليد الخفية من السيطرة على آليات زيادة الهجرة إلى المدن. تريد اليد الخفية أن تقنع الملايين بأن الطقوس الإجتماعية يحب أن ترقى إلى مجال المقدس، وأن تجعل من قضاء أقلية على القوة الشرائية لأغلبية مجرد قضاء وقدر.
رسب بوشعيب في إمتحان عملي في سوق الخرفان بحضور والده بعيدا عن كلية الاقتصاد، فكيف سيواجه امتحانات نهاية السنة الجامعية، وهو يكتشف أن ” علم الاقتصاد” وقواعده لا علاقة له بأسواقنا المغربية. واخيرا وجب تنبيه بعض من يدافعون عن براءة كبار تجار الخروف والدواء والعقار وغيرهم ممن زاد حجم ثرواتهم منذ الكوفيد، أن عدد الملياردرات في تزايد، وكذلك عدد الفقراء. وعلى المدافعين على المنتفعين اقناعنا بأرقام المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب. الصحافي لا يصنع الأرقام ويظل همه تقديمها، بعد. الحصول عليها، لمن يهمه الامر.
كم تمنيت ان ترهق مؤسسات الحكامة، ذات الوجود الدستوري، نفسها لدراسة التكلفة الحقيقية لكل السلع والخدمات التي يسعى المواطن للوصول إليها بكل ما اؤتي من موارد متاحة، او غير متاحة. والمقصود تكلفة السكن الاجتماعي، وتكلفة الدواء والعلاج والمدرسة وغيرها. وفي إنتظار ذاك سيستمر الشناقة الكبار في تحقيق الأرباح الكبرى إلى أن تختنق كل قوة شراءية. لا سامح الله. و الأمر كله يتعلق بافتصاد الريع الذي يعرقل وصول بلادنا إلى مصاف الدول الصاعدة. والله المستعان للقضاء على من يعادونا بلادنا من الداخل. أما الخوارج فنحن، كشعب، وكدولة، قادرون على صدهم بقوة تاريخنا، وقدرات حصوننا القوية.







