أحدثت حرب إيران خلال الأشهر الثلاثة الماضية اضطراباً واسعاً في الاقتصاد العالمي منذ اندلاعها، بعدما تحوّل فائض النفط العالمي إلى عجز حاد في الإمدادات، وسط تزايد المخاوف بشأن توفر مواد أساسية مثل الأسمدة والهيليوم والمدخلات الصناعية، وتراجع الآمال بشأن خفض أسعار الفائدة عالمياً.
فبعد وقت قصير من اندلاع الحرب في 28 فبراير، أُغلق مضيق هرمز، ما تسبب – حتى مع اعتماد مسارات بديلة – في فقدان أكثر من 10% من الإمدادات العالمية للنفط. ورغم أن المنطقة تعيش توترات متواصلة منذ عام 2023، فإن التطور الجديد يتمثل في الانعكاس المباشر للتصعيد الجيوسياسي على حجم المعروض النفطي في الأسواق.
وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، إذ كان يُتوقع قبل الحرب أن يؤدي إغلاق المضيق إلى بلوغ سعر البرميل نحو 108 دولارات، غير أن الأسواق أخفقت في البداية في تقدير حجم المخاطر قبل أن تعيد تسعيرها لاحقاً، ليبلغ متوسط خام برنت نحو 102 دولار للبرميل منذ بداية الحرب.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط عادة إلى زيادة أسعار المستهلكين، ما يضع البنوك المركزية أمام ضغوط لتعديل سياساتها النقدية. فبينما كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، أصبح هذا السيناريو غير مرجح حالياً، فيما يبدو التحول أكثر حدة في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، مع توقع ارتفاع تكاليف الاقتراض على الأسر.
كما ينعكس هذا الوضع على إعادة توزيع الدخل عالمياً، حيث تنتقل المكاسب نحو الدول المنتجة للنفط على حساب المستهلكين الكبار مثل الصين والهند وأوروبا، بينما استفادت دول بعيدة عن مناطق النزاع مثل روسيا وكندا والنرويج. وقد تغيّر موقع الولايات المتحدة أيضاً من مستورد رئيسي عام 2003 إلى مُصدّر صافٍ في الوقت الراهن.
وفي الشرق الأوسط، أظهرت التطورات تفاوتاً في تأثيرات الحرب على الدول المنتجة للنفط، إذ برزت سلطنة عُمان كأحد أبرز المستفيدين بفضل ارتفاع الإيرادات، بينما تحسن وضع السعودية والإمارات نسبياً، في حين تأثرت إيران سلباً بانخفاض صادراتها نتيجة الحصار، وظلت دول مثل البحرين والعراق والكويت وقطر خارج دائرة الاستفادة الكبيرة.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً خسائر بشرية كبيرة أودت بحياة آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبقى السيناريوهات مفتوحة بين استمرار التصعيد أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في وقت يُحذر فيه من أن أي تجدد للأعمال القتالية سيزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية بشكل أكبر.







