في الوقت الذي خرج فيه أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أمس الاثنين ليزف حصيلة رقمية “وردية” أمام مجلس المستشارين، متباهيا بتجاوز عتبة مئة وخمسة آلاف مستفيد من برنامج الدعم المباشر للسكن ومؤكداً الإقبال الواسع عليه، شككت مصادر مطلعة تحدثت لـ”نيشان” في النجاعة الحقيقية لهذه الحصيلة ومداها الاجتماعي على أرض الواقع.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن ما وصفته بـ”الاحتفالية الرقمية الحكومية” يخفي واقعاً يتسم باستمرار مظاهر الإقصاء المجالي والاجتماعي، معتبرة أن “لغة الأرقام” تحولت إلى أداة لحجب الاختلالات البنيوية التي تحد من قدرة البرنامج على الاستجابة لتطلعات الأسر المغربية، لاسيما في الحواضر الكبرى التي تشهد ارتفاعاً متواصلاً في أسعار العقار وتنامياً للمضاربات العقارية، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بالولوج إلى التمويل البنكي.
وتوضح المصادر ذاتها أن اعتراف المسؤول الحكومي بتصدر عمالات فاس وبرشيد ومكناس لقائمة المناطق الأكثر استفادة يمثل إقراراً ضمناً بفشل ذريع في إدماج المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش في قلب هذه الديناميكية؛ إذ يغيب السكن الاقتصادي الذي يقل عن ثلاثين مليون سنتيم بشكل شبه تام في هذه الحواضر، وإن وجد فإنه ينحصر في هوامش نائية تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة والربط الطرقي ومجالات الشغل.
ووفق معطيات متطابقة، فإن هذا الخلل الهيكلي جعل الدعم المالي المباشر المقدر بـ70 ألف درهم بالنسبة لبعض الفئات يبدو محدود الأثر أمام الارتفاع المتواصل لأسعار العقار.
كما تشير المصادر إلى أن جزءا من هذا الدعم يتحول عملياً إلى مكسب إضافي لبعض المنعشين العقاريين الذين يعمدون إلى رفع أسعار الشقق أو فرض مبالغ مالية غير مصرح بها، تعرف في السوق بـ”النوار”، تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، مقابل استكمال إجراءات البيع وتسليم الوثائق الضرورية، ما يجعل المستفيد، بحسب المصادر، يتحمل أعباء مالية إضافية تفرغ الدعم من جزء مهم من أهدافه الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، وفي قراءتها النقدية للأرقام التي عرضها كاتب الدولة، اعتبرت المصادر أن تسجيل 218 ألف طلب مقابل 105 آلاف مستفيد فقط يكشف عن فجوة كبيرة، تعني عدم استفادة أو استمرار معالجة طلبات أكثر من 113 ألف أسرة مغربية، وهو ما يمثل أكثر من نصف عدد المتقدمين عبر المنصة الرقمية.
وأكدت المصادر لـ”نيشان” أن هذا الوضع يعكس وجود مجموعة من الشروط والعوائق التي تحد من استفادة فئات واسعة من المواطنين، من بينها حصر الاستفادة في الشقق الحاصلة على رخصة السكن ابتداءً من فاتح يناير 2023، وهو ما أدى، بحسبها، إلى استبعاد آلاف الوحدات السكنية الجاهزة والأقل كلفة.
كما أشارت إلى الإكراهات المرتبطة بمهلة الثلاثين يوما المحددة لاستكمال الإجراءات لدى الموثقين، والتي قد تتأثر بتعقيدات المساطر الإدارية وتأخر الموافقات البنكية، فضلاً عن صعوبات الولوج إلى التمويل بالنسبة لأصحاب الدخل غير القار والعاملين في القطاع غير المهيكل، نتيجة اشتراطات الضمانات البنكية المعمول بها.







