تواجه الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا، وخاصة الفئات التي تستفيد من تعويضات المرض طويل الأمد، إجراءات رقابية مشددة وشروطاً صارمة في حال اختيارهم العودة أو الاستقرار في المغرب، وذلك كجزء من خطة تدقيق شاملة تهدف إلى ضبط تدفقات الأموال العمومية الموجهة للمستفيدين المتواجدين خارج الحدود البلجيكية.
وكشف تقرير حديث نشرته صحيفة “Het Laatste Nieuws” البلجيكية، استناداً إلى أرقام رسمية صادرة عن المعهد الوطني للتأمين ضد المرض والعجز (Inami)، عن ارتفاع قياسي ومثير للانتباه في عدد الأشخاص الذين يتلقون تعويضات المرض الطويل ويفضلون العيش خارج بلجيكا.
ووفقاً للبيانات، فقد بلغ عدد هؤلاء المستفيدين 14,713 شخصاً، مسجلاً قفزة نوعية بنسبة بلغت 58% مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، وهو ارتفاع يتجاوز بكثير النمو العام لإجمالي عدد المستفيدين من هذه التعويضات داخل البلاد.
وفي الوقت الذي تمنح فيه القوانين البلجيكية حرية التنقل والاستقرار للمرضى داخل الفضاء الأوروبي، مثل فرنسا وهولندا وإسبانيا، دون قيود معقدة بحكم الاتفاقيات المشتركة والوضع القانوني للعمال العابرين للحدود، فإن الوضع يختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بالانتقال إلى وجهة خارج الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها المغرب.
وأصبح لزاماً على كل شخص يرغب في نقل مقر إقامته إلى المغرب، مع الحفاظ على تعويضاته المالية، الخضوع لبروتوكول إداري وطبي يوصف بـ “الصارم جداً”.
وتفرض هذه الإجراءات الحصول مسبقاً على ترخيص كتابي صريح وموقع من قِبل “الطبيب المستشار” التابع لصندوق الضمان الاجتماعي أو التضامني البلجيكي قبل مغادرة التراب البلجيكي. ويملك هذا الطبيب سلطة تقديرية واسعة لتقييم الوضع الصحي للمريض، وحق رفض سفره إذا رأى أن التنقل قد يؤثر سلباً على مساره العلاجي.
ويكمن الخطر الأكبر بالنسبة للمستفيدين في أن مغادرة بلجيكا صوب المملكة دون الحصول على هذا “الضوء الأخضر” الطبي تترتب عنها عقوبة فورية وتلقائية، تتمثل في الوقف الفوري لصرف كافة المستحقات والتعويضات المالية، مما يضع الكثيرين في مأزق مالي حرج.
وبالنظر إلى البنية الديموغرافية لهذه الفئة، تشير الإحصاءات إلى أن سبعة من بين كل عشرة مرضى مغتربين تجاوزوا سن الخمسين، وينتمي أغلبهم إلى قطاع الأجراء والوظيفة العمومية، في حين يمثل المستقلون نسبة ضئيلة جداً.
ورغم أن الصناديق البلجيكية تحتفظ قانوناً بالحق في مراقبة الوضع الصحي للمستفيدين المقيمين في المغرب من خلال تكليف هيئات طبية محلية لإعداد تقارير دورية، إلا أن تفعيل هذه المراقبة على أرض الواقع يظل محاطاً بالكثير من الغموض والتعقيد بالنظر إلى صعوبة إجراء مثل هذه التحقيقات العابرة للحدود.







