بينما أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من سنة 2026، لا تزال شكاوى المسافرين بشأن الاكتظاظ والتأخرات المتكررة وتراجع مستوى النظافة والصيانة تلقي بظلالها على صورة النقل السككي بالمغرب، في مفارقة تثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه المؤشرات المالية على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وأفادت معطيات رسمية بأن المكتب سجل رقم معاملات اجتماعي بلغ 1,129 مليار درهم (أي حوالي 112 مليار و900 مليون سنتيم) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، فيما وصلت المداخيل الإجمالية للمجموعة إلى 1,377 مليار درهم (حوالي137 مليار و700 مليون سنتيم) . كما نقلت القطارات أزيد من 12,6 مليون مسافر، محققة مداخيل تجاوزت 646 مليون درهم بارتفاع قدره 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
غير أن هذا الأداء المالي يتزامن مع استمرار شكاوى متكررة من ظروف السفر على عدد من الخطوط، خاصة رحلات المسافات الطويلة التي تشهد في فترات الذروة اكتظاظاً يدفع العديد من الركاب إلى قضاء ساعات من الرحلة في الممرات أو عند مداخل العربات، رغم الإقبال المتزايد الذي تسجله القطارات سنة بعد أخرى.
وتبقى التأخرات المتكررة أحد أكثر الملفات إثارة لتذمر المسافرين، خصوصاً على مستوى القطارات العادية. ورغم تأكيد المكتب أن الأشغال الجارية تدخل ضمن برنامج استثماري بلغت قيمته 1,9 مليار درهم خلال الربع الأول من السنة، فإن المرتفقين يشتكون من تأثير هذه الأوراش على انتظام الرحلات، في وقت لا تصدر فيه توضيحات كافية بشأن مواعيد استعادة السير العادي بعد تسجيل الاضطرابات.
كما تواصل وضعية بعض عربات المسافات الطويلة إثارة انتقادات المرتفقين، بسبب أعطاب متكررة في تجهيزات التكييف وتراجع مستوى الصيانة داخل عدد من المقطورات، فضلاً عن استمرار مظاهر التدخين داخل الفضاءات المشتركة بين العربات، وهي ممارسات يقول مسافرون إنها تمر في كثير من الأحيان دون تدخل فعال لفرض احترام القوانين المنظمة للسفر بالقطار.
وعادت هذه الاختلالات إلى الواجهة بعد تداول مقطع فيديو نشره صانع المحتوى ومدون السفر الروسي الشهير “ستاس نتانزون”، وثّق خلاله ظروف رحلته عبر القطار بالمغرب، مبرزاً الحالة التي كانت عليها بعض المرافق الصحية على متن القطار. وأثار الفيديو تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل إعلان عن نتائج مالية إيجابية “إلى أي حد تنعكس هذه المداخيل المتزايدة على تحسين جودة الخدمات التي يتلقاها المسافر؟”.
فبالنسبة لعدد من المرتفقين، لا تقاس حصيلة قطاع النقل السككي فقط بحجم المداخيل أو الاستثمارات المعلنة، وإنما أيضاً بقدرته على توفير رحلات تحترم المواعيد، وتضمن شروط الراحة والنظافة والسلامة لملايين المغاربة الذين يستعملون القطار بشكل يومي.







