ستستفيد المنتخبات الإفريقية المتأهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026 من دعم مالي غير مسبوق من الاتحاد الدولي لكرة القدم، في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته المخصصات المرصودة للمنتخبات المشاركة، وذلك تزامناً مع النسخة الأولى من المونديال التي ستقام بمشاركة 48 منتخباً في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وبحسب معطيات أوردتها مجلة “جون أفريك”، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم يتوقع تحقيق إيرادات قياسية خلال سنة 2026 قد تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، أي أكثر من ضعف الإيرادات التي سجلها خلال مونديال قطر 2022. ويعزى هذا الارتفاع إلى الزيادة الكبيرة في عائدات حقوق البث التلفزيوني، إضافة إلى توسيع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، وهو ما رفع عدد المباريات والتذاكر المعروضة للبيع بشكل غير مسبوق.
وفي سياق الاستعدادات للعرس الكروي العالمي، قررت “فيفا” رفع المبالغ المخصصة للمنتخبات المشاركة بعد ضغوط مارستها عدة اتحادات كروية اعتبرت أن الدعم الأولي غير كاف لتغطية تكاليف التحضير.
وأوضحت “جون أفريك” أن الاتحاد الدولي رفع منحة الإعداد من 1.5 مليون دولار إلى 2.5 مليون دولار لكل منتخب، كما رفع منحة التأهل من 9 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار.
وبذلك سيحصل كل منتخب متأهل إلى كأس العالم على ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار قبل احتساب المكافآت المرتبطة بالنتائج المحققة خلال المنافسة، في حين سيظفر المنتخب المتوج باللقب العالمي بمكافأة إضافية تصل إلى 50 مليون دولار.
ولا تقتصر مساهمة “فيفا” على هذه المنح فقط، إذ ستتكفل أيضاً بمصاريف الإقامة والتنقل والتغذية الخاصة بوفود المنتخبات، في حدود 50 فرداً لكل بعثة، ابتداءً من خمسة أيام قبل أول مباراة وحتى مغادرة المنافسات بعد الإقصاء أو التتويج.
وترى “جون أفريك” أن هذه الزيادة تمثل متنفساً مهماً لعدد من الاتحادات الإفريقية التي تواجه تحديات مالية كبيرة عند التحضير للمسابقات الدولية، خاصة أن تكاليف المعسكرات الإعدادية والمباريات الودية والتنقلات الدولية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، تعتمد بعض المنتخبات الإفريقية على استراتيجية تقليص النفقات من خلال إجراء الجزء الأكبر من استعداداتها داخل بلدانها. ووفق المجلة ذاتها، فإن منتخبات مثل المنتخب الوطني المغربي استفادت من توفرها على مراكز تقنية متطورة تسمح بإقامة المعسكرات التدريبية في ظروف جيدة دون الحاجة إلى تحمل تكاليف إضافية بالخارج.
وفي هذا السياق، خاض المنتخب الوطني جزءاً مهماً من تحضيراته بمركب محمد السادس لكرة القدم بسلا قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث واجه منتخبي بوروندي ومدغشقر في مباراتين إعداديتين.
كما فضلت منتخبات إفريقية أخرى، من بينها جنوب إفريقيا والسنغال، الاعتماد على تحضيرات داخلية قبل الانتقال إلى أمريكا الشمالية.
ورغم الدعم المالي الذي توفره “فيفا”، تشير “جون أفريك” إلى أن التكاليف تبقى مرتفعة بالنسبة للاتحادات الكروية، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق تولي الاتحاد الدولي لمصاريف الوفود. فالإقامة في فنادق من فئة أربع أو خمس نجوم، وتغطية نفقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية والتنقلات الداخلية، تفرض أعباء مالية كبيرة على المنتخبات المشاركة.
ولهذا السبب، تلجأ العديد من الاتحادات إلى تنويع مصادر التمويل عبر عقود الرعاية التجارية وعائدات المباريات الودية، إضافة إلى الدعم الحكومي الذي يظل متفاوتاً من بلد إلى آخر.
غير أن متابعين للملف، نقلت عنهم “جون أفريك”، يرون أن بعض الحكومات أصبحت تقلص مساهماتها المالية تدريجياً، بعدما رفعت “فيفا” من قيمة المنح المخصصة للمنتخبات.
ويبدو أن النسخة المقبلة من كأس العالم لن تكون فقط الأكبر في تاريخ المسابقة من حيث عدد المنتخبات والمباريات، بل أيضاً الأكثر سخاءً من الناحية المالية، وهو ما يمنح المنتخبات الإفريقية فرصة أفضل للاستعداد والمنافسة في ظروف أكثر احترافية على الساحة العالمية.
مونديال 2026.. ارتفاع مخصصات “فيفا” يمنح دفعة مالية مهمة للمنتخبات الإفريقية

شاركها.
فيسبوك
تويتر
البريد الإلكتروني
تيلقرام
واتساب
نسخ الرابط
السابقرياحٌ صَرصرٌ عاتية؟!






