عادت أجواء التوتر إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بالفقيه بن صالح بعد نحو ستة أشهر فقط من افتتاح المستشفى الجديد، في ظل تصاعد شكاوى الأطر الصحية بشأن استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بالتدبير اليومي وظروف العمل وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الآمال معلقة على المنشأة الصحية الجديدة لتحسين العرض الصحي بالإقليم وتجاوز الإكراهات التي عانى منها المستشفى القديم لسنوات.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب المحلي للنقابة المستقلة للممرضين بالمركز الاستشفائي الإقليمي الفقيه بن صالح عن استيائه مما وصفه باستمرار سياسة التسويف والمماطلة من طرف إدارة المؤسسة، مؤكداً أن عدداً من الالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها خلال اجتماعات سابقة، آخرها اجتماع عقد في 22 يناير 2026، لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع.
وأشارت النقابة إلى أن من أبرز الملفات العالقة استمرار الخصاص المسجل في أعداد الممرضين وتقنيي الصحة، إلى جانب ما اعتبرته غياباً للعدالة في توزيع الموارد البشرية بين مختلف المصالح الاستشفائية، وهو ما ينعكس، بحسب المصدر ذاته، على ضغط العمل وظروف اشتغال الأطر الصحية.
كما أثارت النقابة مشكلة الغياب التام لحاملي المرضى، الأمر الذي يدفع الممرضين وتقنيي الصحة إلى تحمل مهام إضافية خارج اختصاصاتهم المهنية، فضلاً عن استمرار الأعطاب المتكررة للمصاعد، وما يترتب عن ذلك من صعوبات يومية بالنسبة للمرضى والعاملين على حد سواء.
وتحدثت كذلك عن تكرار الأعطاب التي تطال أجهزة التكييف وغيابها بشكل كامل في بعض المصالح، في وقت تعرف فيه المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، معتبرة أن هذا الوضع يؤثر على ظروف العمل وراحة المرضى وجودة الخدمات الصحية المقدمة.
وفي الجانب المرتبط بالأمن والحراسة، سجلت النقابة ما وصفته بعدم احترام الالتزامات السابقة المتعلقة بتخصيص حارس أمن لكل مصلحة، مشيرة إلى أن بعض الفترات تعرف خصاصاً واضحاً في عدد عناصر الحراسة، وهو ما يثير، بحسبها، مخاوف مرتبطة بالأمن والسلامة داخل المؤسسة الصحية.
كما شملت الانتقادات استمرار تعثر تشغيل بعض المرافق والخدمات، من بينها المطبخ والمصبنة، وهو ما قالت النقابة إنه انعكس على جودة الوجبات المقدمة للموظفين والمرضى وعلى ظروف النظافة الخاصة بأفرشة المرضى. وأشارت أيضاً إلى استمرار إشكالية الهواتف الإدارية الخاصة بالمصالح الاستشفائية، ما يضطر عدداً من العاملين إلى استخدام هواتفهم الشخصية لتأمين التواصل المهني والإداري.
وحمّل المكتب النقابي إدارة المستشفى مسؤولية الوضع الحالي، داعياً إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول عملية للمشكلات المطروحة وتسريع تنفيذ الالتزامات السابقة، ملوحاً باللجوء إلى أشكال احتجاجية تصعيدية خلال المرحلة المقبلة في حال استمرار ما وصفه بتجاهل المطالب المهنية المشروعة واستمرار تدهور ظروف العمل داخل المؤسسة.







