كأس عالم الميريكان أثبتت أن الناس -والعالم- يجب أن يخافوك لا أن يحبوك. المغرب نهاية العام الفارط خسر في شهر واحد 5 مليارات دولار كي يحبنا الأفارقة، وفي الأخير انقلب علينا الجميع: هذا يتهمنا بتحريض “الناموس” وآخر بشراء الحكام، ودولة على قدها تحتجز رعايانا عندها: إلى تسجل بيلانتي ندوزو عليهم!!!
لكن وراء هذه الطيبوبة، وربما السفاهة المغربية، تتمركز طُغمة من المنتفعين يضربون آلاف المليارات أرباحا، ويتركوننا في كل مرة، وكل مناسبة، نلوم كرم ضيافتنا وقلبنا الحِنَيِّن!!!
تقرير صندوق النقد الدولي رقم 26/73 يبشرنا أن 60% من الغلاف المالي المخصص لأوراش كأس العالم “يطير” نحو الخارج؛ يمول المحتوى الاستيرادي. باسم الله الرحمن الرحيم، داك الخارج لي “وضع ثقته في بلادنا” ها هو ضرب يديه معك بأكثر من 114 مليار درهم.
نجيو “للباقي”؛ 76 مليار درهم. من المستفيد (الحقيقي) منها من ناس “الداخل”؟
في مجال البناء والتشييد نجد “مثلث بيرمودا” لا تخرج صفقات المونديال خاصة، والبنى التحية عامة، من عباءته: SGTM الشركة العامة للأشغال في المغرب، TGCC الأشغال العامة للبناء في الدار البيضاء، وجيت كونتراكترز.
طُليلة صغيرة على شركة SGTM على سبيل المثال، تخبرنا أن الشركة المملوكة “ظاهريا” لعائلة القباج، جمعت دفتر طلبات متعلقة بمشاريع المونديال والبنية التحتية بـ 40 مليار درهم حتى متم 2025.
عملاق التشييد “SGTM” أطلق أول عملية اكتتاب في بورصة البيضاء بتاريخ 16 دجنبر 2025، بسعر سهم 420 درهم، الرتبة 11 في سلم أقوى عمالقة البورصة. بعد أقل من 10 أيام، تضاعف السهم أكثر من الضعف ليصل 899 درهما، وتقفز الشركة للرتبة 6. وااااااو!!!!
غير باش تأخذ فكرة على شكون هي SGTM؟ هي الشركة التي شيدت البرجين التوأمين في الدار البيضاء، جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بالرباط، ملعب بنسليمان الكبير ومركب مولاي عبد الله، وصولا لميناء الناظور شمالا وقنطرة الساقية الحمراء الأكبر وطنيا جنوبا، وليس انتهاء بالمدرج الأول من مطار محمد الخامس. الاحتكار يا دولة!!!!!
من حيث التمويل، تتموقع أكبر 7 بنوك في المغرب بحصة 70% من مجموع الـ 20 مليار المخصصة حصرا لبناء الملاعب ومرفقاتها. أرباح التجاري وفابنك قفزت بـ 16,2% على أساس سنوي، لتسجل 10,6 مليار درهم (1006 مليار سنتيم) عام 2025. في الرتبة 2 البنك الشعبي، بأرباح بلغت 4,5 مليار درهم (450 مليار سنتيم) بزائد 8,6%.
أخيرا، وليس آخرا، وفي كعكة الاتصالات، يتموضع ثلاثي آخر يستعد لتنفيذ تعليمات الفيفا بتجهيز أكبر المدن المستضيفة لكأس العالم بتقنية 5G بواقع 75% من التغطية، وبرقم معاملات يصل 80 مليار درهم حتى 2035.
من البناء حتى البنوك، مرورا بالتأمين والطاقة وليس انتهاء بالاتصالات وشركات السيما، تربح شركات قليلة محسوبة على رؤوس الأصابع، آلاف المليارات (داخليا وخارجيا)، خلف أسطورة الشعب المضياف الذي لا يجد من يقدر كرمه، فيتخار أن يصبح “جزيرة من التقدم وسط محيط من الهمجية”.
وكما قال الشاعر بتحريف: إذا بدت لك أسنان الشعب بادية… فلا تحسبن أن الشعب يبتسم!!!!
للقصة بقية….







