في الوقت الذي يمنع فيه القانون رقم 22.16 المتعلق بتنظيم المواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني والشهب الاصطناعية تداول هذه المواد ويعاقب عليها بعقوبات قاسية، تستمر أسواق الجملة الكبرى بالدار البيضاء، وعلى رأسها “درب عمر”، في تسجيل رواج لافت لهذه الممنوعات مع اقتراب احتفالات عاشوراء.
ورغم أن النص القانوني ينص بوضوح على عقوبات تصل إلى السجن لخمس سنوات وغرامات قد تبلغ نصف مليون درهم، إلا أن معطيات متطابقة تؤكد أن هذه المواد الخطيرة تُباع في الخفاء وبطرق ملتوية في “النوار” عبر شبكات معقدة من الوسطاء السريين، لتجد طريقها في نهاية المطاف بسلاسة نحو باعة التقسيط، وتغزو أزقة الأحياء الشعبية التي تتحول إلى ساحات حرب مفتوحة.
وتفيد مصادر مطلعة بقطاع الاستيراد والتصدير لـ “نيشان”، بأن ولوج هذه الكميات الضخمة من المواد المحظورة القابلة للاشتعال إلى التراب الوطني لا يتم عبر التهريب المعيشي، بل يخترق المنافذ الحدودية والموانئ أساسا عبر حاويات شحن تجارية ضخمة قادمة في أغلبها من الأسواق الآسيوية.
وتوضح المصادر ذاتها أن شبكات التهريب الاحترافية تعمد إلى تقنيات تمويه متقدمة للتحايل على المراقبة الجمركية، حيث تُدس هذه المتفجرات الترفيهية وسط سلع مصرح بها قانونيا على أساس أنها لعب أطفال، أو قطع غيار، أو أدوات منزلية، لتستقر لاحقا في مستودعات سرية بضواحي العاصمة الاقتصادية قبل ضخها في شرايين “درب عمر” و”كراج علال”.
وفي مواجهة هذا الإغراق المستمر للأسواق، تشير المعطيات الأمنية الموثقة إلى تكثيف المصالح التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني لعملياتها الميدانية لزجر ترويج المفرقعات، وهي العمليات التي تسفر في كل حملة عن حجز مئات الآلاف من الوحدات وتوقيف عشرات المتورطين.
غير أن المصادر تؤكد أن هذه المقاربة، ورغم فعاليتها في كبح الفوضى بالشارع العام والحد من وتيرة الحوادث، تظل محصورة في الجانب التفاعلي الذي يستهدف باعة التقسيط والمراهقين، مشددة على أن القطع النهائي مع الظاهرة يتطلب تشديد الخناق على نقط العبور وتجفيف منابع التهريب الاستباقي. وهو الإجراء الذي بات ملحا أكثر من أي وقت مضى لوقف نزيف الخسائر الفادحة التي تخلفها هذه المفرقعات، والتي تنتهي كل عام بتحويل طقوس الاحتفال إلى مآسٍ حقيقية تزرع الرعب في الأحياء، وتتسبب في إحداث عاهات مستديمة، وبتر للأطراف، وإصابات بليغة في الأعين، يدفع ثمنها الأطفال والشباب وعائلاتهم مدى الحياة.







