أيام قليلة ويتم الإعلان عن نتائج امتحانات البكالوريا. سيفرح الناجحون ويأمل المُستدرِكون في الصعود. لذلك، ما فيها باس نقدم بعض النصائح للمقبلين على كوكب التعليم العالي وأسطورة سوق الشغل.
أنتم مقبلون على عالم جديد يُناديكم كما دأبت اتصالات أحيزون على القول سابقا، قبل أن يقلبها ابن شعبون بعبارة “المستقبل الآن”. عالم مفتوح على جبهتين: فيه ما هو شخصي، وفيه ما هو عملي. سنُعالج في هذا المقال شقه العِلمي العملي.
من الجيد سعيك عزيز التلميذ عزيزتي التلميذة نحو دخول كليات ومدارس القمة (هندسة، طب، تجارة، قوات مسلحة…)، لكن تذكر دائما: عدم ولوجك هذه المؤسسات لا يعني أنك ستفشل أو أنك ضعيف، أو أن مسارك في باقي الكليات المفتوحة على كف عفريت!!
ليكن مُحدِّدُك الأول في اختيار تخصصك بعد البكالوريا ما تُحب، لا ما يُحب والديك أو أصدقاؤك ومحيطك، أو ما “يطلبه سوق الشغل”!! سوق الشغل في المغرب أسطورة كبيرة قَزَّمَ من خلالها المسؤولون دور التعليم من إعداد إنسان قادر على مواكبة الحياة، إلى تخريج آلة صمَّاء بكماء في خدمة أصحاب الشكارة المتوحشين!
نعم، دير لّي فراسك وادفع لأي كلية أو معهد أو مدرسة حتى ولو بدت “غير مطلوبة”، أو “بعيدة” عن ما درسته في سنوات الثانوي التأهيلي. أنصت لقلبك، و”سيير” للحاجة لّي كتبغي غادي تلقى راسك مُتفوق فيها بكل أريحية وبدون مجهود كبير، وليذهب رأي الناس “المُحبِط” و”المُيئِس” للجـ.حيم.
رسالة إلى طلبة الأداب والعلوم الإنسانية: أنتم ماشي مكلخين. التاريخ ماشي حمار الجامعة والحقوق والقانون ماشي مُجمع الفشلة. اللغة العربية ليست ميـ.ـتة والجغرافيا وعلم الاجتماع ليسوا صفوفا للنوم والغياب. كل واحد يدير التخصص لي كَـ يعجبه، ويعرف أن ما يتلقاه في الجامعة والمدرج ليس إلا قليل القليل، وأنه لن يكفيه بل وسيُكَلِّخُه إن هو اكتفى به.
العلوم الإنسانية تتطلب الإنسان القارئ النَّهِم، المُحب لتخصصه والموسوعي إلى حد كبير. السياسة لها ارتباط بالتاريخ، والاقتصاد بعلوم الاجتماع والفلسفة والجغرافيا، وكلشي مرتبط باللغة التي هي أكثر من أداة جامدة للتواصل: اللغة حاملة الثقافة وحمّالة المشاعر، بها أشعل الزعماء حماسة شعوبهم للنهضة، وما تخلت أمة عن لغتها الأصلية إلا وفشلت وتقهقرت أسفل سافلين.
قراو بشوية عليكم ولا تضعوا أنفسكم تحت ضغط النقطة أو النجاح، أو قلق “الموديلات” أو “ستريس” الخدمة! العمل جاي جاي؛ عِش فترة العلم والتَّعلم والاكتشاف فهي أزهى سنوات حياتك، ولا تقلق بشأن “تَمَارة” طرف ديال الخبز فهي مضمونة، وفي انتظارك تحت رعاية الفكر الأخنوشي والدولة الاجتماعية!!
نعم قد تبدوا المدارس والجامعات التقنية أقرب وسيلة لدخول “سوق الشعل”، لكن عليك أن لا تغفل أن القضاة والمحامون، نواب الملك والموثقون، العدول والمحاسبون، المُترجمون والضباط وجزء كبير من الماسكين بزمام البلاد والعباد ينبعون من تخصصات قد تبدوا منبوذة، كالقانون والاقتصاد واللغات وما جاورهم.
للناس لّي بغات تكتسب حرفة أو مهنة في التكوين المهني نقول توكلوا على الله، لكن لا تعتقدوا أن التكوين هو مصباح علاء الدين الذي تُفتح معه أسواق الشغل والعمل. راجعوا معدلات الشغل في أرقام المندوبية السامية للتخطيط، وستتفاجؤون بكون البطالة في صفوف حملة الشواهد الجامعية أقل من نظيراتها من أصحاب التقني والتقني المتخصص. هذا ليس تبخيسا، هذا واقع. كما أنكم ستُذهلون من الفرق الشاسع بين مستوى التكوين الحقيقي، وبين ما يتم تسويقه في تلفزيون العرايشي. والمعمول؟!
دليلكم الوحيد للنجاح في/وبعد التكوين المهني أنك اخترت التخصص ماشي لأنه مطلوب في أسطورة سوق الشغل! ولا لأنك ما حاملش “لافاك”! السبيل الوحيد، وكما العادة، أنك تدير تخصص تحبه وتعشقه. مع ضرورة الاشتغال بجد حتى لو لم تجد الظروف ولا المناخ الملائمين. اقرأ كثيرا في مجالك، وفكِّر في إكمال دراستك نحو الإجازة وسلك المهندس. وإلى دخلت “نيفو” باك لشعبة “زوينة” وعندك الباك، ادفعه للجامعة وكوَّن راسك واشبع قرايا راك ما زال صغير.
آخر ملاحظة: هي أنك داخل مجال النقلة فيه “على قفى مين يشيل”، والنجاح في أغلبه (خصوصا في الجامعات المفتوحة) سهل. إذن أجمع راسك واعتمد عليها، واعلم أن ما بُني على باطل فهو باطل! ولأصحاب مدارس النخبة (إدارة، مهندسين، تجارة…) أُخبركم أنه تقرر اعتماد نظام الموديلات لديكم بدءا من الموسم الجامعي 2025/2026. يعني إلى شاط ليك شي موديل، ادرسه في السنة الموالية واضرب معه شي سطاج فاعل تارك.
الخلاصة التي ينبغي التأكيد عليها: دير لّي بغيتي ولّي تحب وفين ترتاح، وسِر بمبدأ خطوة خطوة وبشوية عليك، ولكن بجد والتزام وتوازن: مع شي رياضة فاعلة تاركة، ويا ليت تكون فردية أو / وقتـ.ـالية لأنها تُنمي فيك الثقة في النفس، الصبر، واحترام والحرص على مساحتك الخصوصية.
للقصة بقية….







