يقدر عدد الجالية المغربية في الخارج بأكثر من 5 ملايين شخص، أي ما يعادل حوالي 15-10 في المائة من سكان المملكة، وهو رقم ليس بالسهل مقارنة بعدد سكان البلاد، أغلبهم يعيش ويعمل في أوروبا، لكنهم رغم ذلك، مازالوا يحافظون على علاقة قوية مع البلد الأم، هذه العلاقة ليست عاطفية فقط، بل اقتصادية أيضا، حيث تمثل موردا أساسيا لتنمية المغرب، فالتحويلات المالية والتي يرسلها المهاجرون إلى عائلاتهم، خاصة في السنوات الأخيرة، وصلت إلى أرقام مرتفعة جدا، حيث تجاوزت 100 مليار درهم سنويا، أي حوالي 10 مليارات يورو، وهو ما يمثل ما بين 8-7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، هذه الأموال تساعد العديد من الأسر على تحسين ظروف عيشها، من خلال تغطية النفقات اليومية ، مثل الغذاء والتعليم والصحة، كما تعد هذه التحويلات من أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد.
الدور الذي يلعبه مغاربة العالم في التنمية الإقتصادية للمملكة، لا يتوقف على التحويلات المالية فقط، بل من خلال الإستثمارات التي يقومون بها، إذ يتم توجيه جزء من الأموال إلى شراء المنازل أو الأراضي، بينما يخصص جزء أقل منها، يقدر تقريبا ب%10 للإستثمارات الإنتاجية، مثل المشاريع الصغيرة والتجارية، حيث تساهم هذه الإستثمارات في خلق فرص الشغل وتنمية الإقتصاد المحلي في المدن والمناطق السياحية بشكل خاص.
بالإضافة لكل ذلك، بفضل تجربتهم في ديار المهجر، يدخل العديد منهم أفكار وأساليب عمل جديدة، تساعد بطريقة أو أخرى في تحديث الإقتصاد الوطني وجعله أكثر تنافسية.
رغم كل ذلك، فهناك عقبات وصعوبات يواجهها مغاربة العالم في طريقهم عندما يريدون إما الإستثمار أو نقل تجاربهم الخاصة في القطاعات التي كانوا يعملون فيها، حيث تعتبر البيروقراطية وضعف فرص الإستثمار أبرز هذه الصعوبات، مما قد يحد من مشاركتهم بشكل أكبر في الإقتصاد الوطني، هذه التحديات التي تعترض طريقهم تحتاج لإرادة سياسية-تشريعية وقرار حكومي يقطع مع بيروقراطية تنفرهم من الإستثمار في وطنهم الأم، فكما سبق وأن أشرنا إليه، فالمهاجرون المغاربة، يعتبرون موردا أساسيا للمملكة، من خلال التحويلات والإستثمارات التي يقومون بها، حيث يساهمون بشكل كبير في التنمية الإقتصادية والإجتماعية للبلاد، لكن، مع الأسف، المهاجرون المغاربة، يواجهون صعوبة في المشاركة في الإنتخابات الوطنية وفي التأثير على القرار السياسي في بلدهم، فرغم أنهم يشكلون جزءا مهما من المجتمع المغربي ويقدمون مساهمات اقتصادية كبيرة، فإن مشاركتهم السياسية تبقى محدودة، من بين أبرز ذلك، بعض التعقيدات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بتسجيل الناخبين او التصويت من الخارج، بالإضافة لبعد القنصليات وغياب إجراءات تصويت سهلة، كما أن ضعف القنوات المخصصة لتمثيل الجالية داخل المؤسسات السياسية يقلل من قدرتهم على التأثير المباشر في اتخاذ القرار، لذلك، ما زالت مشاركتهم السياسية أقل بكثير من وزنهم الاقتصادي والاجتماعي.
فالتصويت يعتبر حق أساسي من حقوق المواطنة التي تضمنها الدساتير، وهو ركن أساسي من أركان الأنظمة الديمقراطية، فالدستور المغربي في الفصل 17 يؤكد على تمتع مغاربة العالم بحقوق المواطنة الكاملة، بما في ذلك حق التصويت والترشيح، بينما الفصل 18 يشدد على التزام الدولة بضمان أوسع مشاركة لهم في المؤسسات، لكن، لحدود كتابة هذه السطور، يبقى ذلك مجرد حبرا على ورق.







