كشفت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل جديدة بشأن الساعات الحاسمة التي سبقت الإعلان عن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدة أن المفاوضات مرت بمرحلة شديدة التعقيد كادت تؤدي إلى انهيارها بالكامل قبل التوصل إلى تفاهمات نهائية أعادت إحياء المسار التفاوضي.
ووفق ما أوردته وكالة “مهر” الإيرانية، فإن مسودة مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان تتكون من 14 بنداً وتشكل الإطار الأولي للاتفاق الذي جاء بعد أشهر من المشاورات والوساطات الإقليمية والدولية.
وبحسب المصدر ذاته، تتضمن الوثيقة إجراءات واسعة النطاق تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وفق ترتيبات تنظيمية تشرف عليها طهران، إلى جانب تعليق العقوبات المرتبطة بقطاعي النفط والبتروكيماويات تمهيداً للانتقال إلى مرحلة أوسع من تخفيف القيود الاقتصادية والمالية.
كما تنص المسودة، وفق “مهر”، على الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، على أن يتم صرف نصف هذا المبلغ قبل الدخول في المرحلة النهائية من المفاوضات باعتباره إجراءً لبناء الثقة بين الجانبين.
وفي الجانب السياسي والنووي، تشير الوثيقة إلى إطلاق جولة جديدة من المحادثات تمتد لمدة ستين يوماً لمناقشة الملفات النووية وآليات الرفع الكامل للعقوبات، مع استبعاد برنامج الصواريخ الإيراني وعلاقات طهران بحلفائها الإقليميين من جدول الأعمال التفاوضي النهائي.
وتتضمن المسودة أيضاً بنداً يدعو إلى وقف شامل ودائم للعمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، في خطوة تهدف إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي وتوفير الظروف الملائمة لتنفيذ الاتفاق.
كما تتحدث الوثيقة عن التزام أمريكي وحلفائه بإعداد برامج لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بهدف معالجة الآثار الاقتصادية التي خلفتها العقوبات والتوترات الإقليمية خلال السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة “مهر” بأن الاتفاق النهائي المرتقب سيحظى بدعم دولي من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن بعد استكمال إجراءات التوقيع والتنفيذ.
من جهتها، كشفت وكالة “فارس” الإيرانية، نقلاً عن مصدر وصفته بالمقرب من الفريق المفاوض، أن الساعات الأربع والعشرين الأخيرة من المفاوضات شهدت تطورات متسارعة وتعديلات جوهرية على بنود مذكرة التفاهم، بعدما كانت عدة نقاط خلافية لا تزال عالقة حتى الساعات الأخيرة.
ووفق المصدر نفسه، فإن التصعيد العسكري الذي أعقب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت دفع المفاوضات إلى حافة الانهيار، وسط استعدادات إيرانية للرد العسكري ووقف مسار التفاوض بشكل كامل.
غير أن تدخلاً مباشراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تقديم ما وصفته المصادر الإيرانية بـ”امتيازات إضافية” لطهران، ساهم في إعادة الزخم إلى المحادثات وإقناع الجانب الإيراني بالمضي نحو الاتفاق.
وأكدت “فارس” أن أبرز التعديلات التي أُدخلت في اللحظات الأخيرة شملت تحويل بند رفع الحصار البحري من إجراء تدريجي يمتد لثلاثين يوماً إلى تنفيذ فوري، إضافة إلى إدراج نص صريح يدعو إلى وقف الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، مع التأكيد على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وبحسب الوكالة، استمرت المشاورات حتى الساعات الأخيرة من مساء الأحد، فيما كانت الخيارات العسكرية مطروحة بقوة على الطاولة، قبل أن يؤدي قبول واشنطن بالمطالب الجديدة إلى إزالة العقبات المتبقية وفتح الطريق أمام التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم المرتقبة خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التسريبات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان التوصل إلى اتفاق، في انتظار نشر النص الكامل للوثيقة وتوضيح الآليات العملية لتنفيذ بنودها، وسط ترقب واسع من العواصم الإقليمية والدولية لما قد يحمله الاتفاق من تداعيات على مستقبل التوازنات في المنطقة.
هكذا أنقذت تعديلات اللحظات الأخيرة الاتفاق بين طهران وواشنطن من الانهيار







