أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن تحديثات تنظيمية جديدة تخص شروط ولوج الأراضي الإسبانية بالنسبة للمسافرين القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة “شينغن”، وهي الخطوة التي تهم بشكل مباشر آلاف المواطنين المغاربة الذين يخططون للسفر إلى الجارة الشمالية. وبموجب القواعد الجديدة، أصبح لزاماً على السياح إثبات قدرتهم المالية على تغطية نفقات إقامتهم بمعدل لا يقل عن 122 يورو يومياً للشخص الواحد، مع تحديد حد أدنى ثابت للمبلغ الإجمالي لا يقل عن 1099 يورو، بغض النظر عن قصر مدة الرحلة، حتى وإن كانت ليومين أو ثلاثة فقط كعطلة نهاية الأسبوع.
ويأتي هذا القرار المحدث ليشمل جميع السياح غير الأوروبيين، بما في ذلك المواطنون المغاربة الحاصلون على تأشيرة “شينغن”، حيث ربطت السلطات الإسبانية هذا التعديل بآلية قانونية تلقائية تعتمدها البلاد بربط سقف المبالغ المشترطة على الأجانب بالحد الأدنى للأجور في إسبانيا. وجاءت هذه الخطوة عقب قرار الحكومة الإسبانية برفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 1221 يورو شهرياً، وبما أن قانون الهجرة الإسباني ينص صراحة على ضرورة امتلاك السائح ما يعادل 10 في المائة من الحد الأدنى للأجور يومياً، و90 في المائة من القيمة ذاتها كحد أدنى إجمالي للإقامة، فقد تم تعديل المبالغ المطلوبة تلقائياً لتتوافق مع هذه الزيادة الاقتصادية الجديدة.
وفيما يخص آليات إثبات الملاءة المالية عند المعابر الحدودية والمطارات الإسبانية، أوضحت المصالح الأمنية أنه يتعين على المسافرين تقديم إثباتات ملموسة وموثوقة، حيث يمكن الاعتماد على السيولة النقدية (الكاش) باليورو أو ما يعادلها من العملات الأجنبية القابلة للتحويل، أو عبر البطاقات الائتمانية والبنكية بشرط إرفاقها بكشف حساب بنكي حديث ومختوم أو إيصال صادر عن جهاز صراف آلي يوضح الرصيد المتاح بشكل رسمي، إذ لم يعد كافياً مجرد إظهار التطبيق البنكي الرقمي على الهواتف المحمولة، كما يتاح للمسافرين أيضاً استخدام الشيكات السياحية أو الشيكات البنكية المصدقة.
وتحمل هذه الإجراءات الجديدة تنبيهاً غاية في الأهمية للمسافرين المغاربة، يتجلى في أن الحصول على تأشيرة “شينغن” من السفارات أو القنصليات الإسبانية بالمملكة لا يعني بالضرورة ضمان الدخول التلقائي إلى البلاد، إذ تظل الصلاحية الحاسمة والتقدير المباشر بيد ضباط شرطة الحدود في المطارات والموانئ الإسبانية. ويملك هؤلاء الضباط الحق القانوني الكامل في توقيف أي مسافر وإخضاعه لتفتيش دقيق للوثائق، وفي حال عجز السائح عن إثبات ملاءته المالية بالمعايير الجديدة، أو فشل في تقديم وثائق الإقامة المؤكدة مثل حجز الفندق أو رسالة الدعوة الرسمية، إلى جانب تذكرة الطيران الخاصة بالعودة، فإن سلطات الحدود تملك كامل الصلاحية لرفض دخوله وإعادته فوراً من حيث أتى.
ولتجنب أي مفاجآت غير سارة أو التعرض للمنع من دخول التراب الإسباني، يتعين على السياح المغاربة اتخاذ احتياطات صارمة قبل الإقلاع، من خلال تجهيز ملف ورقي متكامل ومطبوع يضم كافة حجوزات الطيران والفنادق وتأمين السفر، مع الحرص على استخراج كشف حساب بنكي حديث ومختوم يفضل أن يكون باللغة الإسبانية أو الإنجليزية، وتوفير سيولة نقدية كافية لتغطية المصاريف الأولية، فضلاً عن أهمية التعاون التام والوضوح مع ضباط الحدود أثناء الإجابة على الأسئلة المتعلقة بظروف وغرض الزيارة ومكان الإقامة التفصيلي.







