أثار تنظيم حزب التجمع الوطني للأحرار بباريس لقاءً لتقديم كتاب “إذا وعد… وفى” لمؤلفه حسن أخواض، ردود فعل منتقدة من لدن مصادر سياسية ومتابعين للشأن الحزبي في المغرب، وذلك عشية الاستحقاقات الانتخابية المقررة في الثالث والعشرين من سبتمبر المقبل.
واعتبرت مصادر من المعارضة السياسية أن هذا الإصدار، الذي يرصد حصيلة الولاية الحكومية الممتدة من 2021 إلى 2026، يمثل خطوة دعائية استباقية تحاول التغطية على الأزمة الاجتماعية والمؤشرات المقلقة التي طبعت نهاية الولاية الحالية.
وحسب مصادر حظرت اللقاء، فإن النشاط الحزبي ركز على تقديم مؤلف يستعرض ما يصفه بـ”المنجزات الملموسة” في قطاعات الصحة والتشغيل والتعليم.
وتعتمد السردية الواردة في الكتاب خطا تبريريا يرجع عدم الوفاء ببعض الالتزامات إلى توالي الأزمات الخارجية والداخلية، من بينها تداعيات الجفاف، وزلزال الحوز، والفيضانات المحلية، بالإضافة إلى انعكاسات حرب أوكرانيا والتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة والمواد الأساسية.
في المقابل، واجهت مصادر معارضة ومراقبون اقتصاديون هذه الخلاصات بالتشكيك، مؤكدين أن مضامين الكتاب تتناقض مع المؤشرات الرقمية الصادرة عن المؤسسات الإحصائية الرسمية، وعلى رأسها المندوبية السامية للتخطيط التي سجلت وصول معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تخطت حاجز 13%.
وأوضحت هذه المصادر أن الوعد المركزي للحزب الحاكم في حملة 2021 والمتمثل في خلق مليون منصب شغل صافي لم يتحقق على أرض الواقع، مشيرة إلى أن صورة غلاف الكتاب، والتي تقدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالزي التقليدي في بيئة أطلسية قروية، تعد محاولة بصرية لتعويض الإخفاق الرقمي بخطاب رمزي، لا سيما في ظل التعثرات التي واجهت ورش تعميم الحماية الاجتماعية وخدمات بطاقة “رعاية”.
ويندرج هذا السجال المتصاعد في سياق الترتيبات السياسية المحمومة لمعركة سبتمبر الانتخابية؛ إذ ترى مصادر مطلعة أن نقل النقاش حول الحصيلة الحكومية إلى قاعات باريس يعكس رغبة في تفادي مواجهة المساءلة الإعلامية المباشرة والنقاش الداخلي.







