دافع وزير الخارجية الإسباني، اليوم الأحد، عن “القرار السيادي” الذي اتخذته الحكومة بمنع السفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من الرسو في الموانئ الإسبانية.
وأدلى مسؤولون رسميون من الوزارة، التي يرأسها خوسيه مانويل ألباريس، بهذه التصريحات ردًا على أسئلة من صحيفة “إل إسبانيول”، بعد أن تبيّن أن لجنة النقل البحري الفيدرالية الأمريكية فتحت تحقيقًا ضد إسبانيا، بسبب رفضها، في الأسابيع الأخيرة، السماح لثلاث سفن، اثنتان منها تحملان العلم الأمريكي، بالرسو في موانئها.
في جميع الحالات الثلاث، كان السبب المعلن هو أن هذه السفن تحمل شحنة أسلحة متجهة إلى إسرائيل.
وكانت الحكومة الإسبانية اتخذت هذا القرار تحت ضغط من شركائها، لا سيما حزب “سومار” وحزب “بوديموس”، الذي اتهم الحكومة مرارًا خلال الأشهر الأخيرة بـ”التواطؤ مع الإبادة في غزة”.
بعد الشكوى الأخيرة من حزب “سومار”، أعلنت الحكومة الإسبانية أنه منذ 7 أكتوبر 2023، لم يتم السماح ببيع أي أسلحة لإسرائيل أو السماح لأي سفينة تحمل أسلحة بالرسو في الموانئ الإسبانية إذا كانت وجهتها الشرق الأوسط.
نتيجة لذلك، ظهر هذا الأحد أن لجنة النقل البحري الفيدرالية الأمريكية (FMC) تدرس فرض عقوبات على إسبانيا إذا تبين أن هذا القرار قد تسبب في “أضرار سلبية” للنقل البحري والتجارة الخارجية الأمريكية.
عقوبات محتملة
قد تكون العقوبات اقتصادية حيث تصل قد إلى غرامة قدرها 2.3 مليون دولار على إسبانيا عن كل مرة يتم فيها رفض الرسو، وربما تشمل أيضًا المعاملة بالمثل أي منع السفن الإسبانية من العمل في الموانئ الأمريكية.
رد وزارة الخارجية
ذكرت مصادر من وزارة الخارجية، تحدثت إلى ذات الصحيفة، أن التحقيق الذي أطلقته لجنة النقل البحري الفيدرالية ما زال في “مرحلة أولية جدًا”، ويشمل ثلاث حالات فقط من أصل “آلاف السفن الأمريكية والأخرى التي تستخدم خدمات الموانئ الإسبانية بشكل طبيعي وبدون أي عوائق، مع الالتزام باللوائح”.
وأضافت المصادر أن رفض السماح برسو السفن التي يُعتقد أنها تنقل أسلحة إلى إسرائيل كان “قرارًا سياديًا” للحكومة الإسبانية، “متوافقًا تمامًا مع القوانين الوطنية والدولية”.
أمثلة على حالات المنع
أعلنت الحكومة في نونبر الماضي أنها رفضت السماح لسفينتين تحملان العلم الأمريكي، “Maersk Denver” و”Maersk Seletar”، بالرسو في ميناء الجزيرة الخضراء بعد أن غادرتا نيويورك وكان من المقرر وصولهما إلى إسبانيا في 4 و14 نونبر على التوالي. ثم اضطرت السفينتان إلى تغيير مسارهما للبحث عن موانئ بديلة بسبب قرار الحظر.
قبل ساعات من هذا القرار، طلب النائب عن حزب “سومار” والأمين العام للحزب الشيوعي الإسباني، إنريكي سانتياغو، من النيابة العامة اتخاذ تدابير لمنع رسو السفن المشتبه في أنها تحمل أسلحة اشترتها الحكومة الإسرائيلية.
بعد أيام قليلة، أعلنت وزارة الخارجية أن الحكومة قررت أيضًا رفض دخول السفينة “Marianne Danica”، التي ترفع العلم الدنماركي، إلى ميناء كارتاخينا، بسبب الاشتباه في أنها تنقل أسلحة إلى إسرائيل.
حوادث سابقة
في مايو الماضي، قدم حزب “بوديموس” شكوى إلى المحكمة الوطنية، طالبًا من القضاء إصدار أمر باحتجاز السفينة “Vertom-Odette” لمنعها من الرسو في ميناء كارتاخينا، بسبب الاشتباه في أنها تحمل “TNT (ثلاثي نيترو التولوين) وأسلحة في عشرات الحاويات” إلى إسرائيل. إلا أن السفينة لم تدخل المياه الإسبانية.
رفض قاضي المحكمة الوطنية الشكوى، موضحًا أن “القانون الدولي يمنع تقييد العبور الدولي عبر مضيق جبل طارق، إلا في حالات مثل حظر أسلحة صادر عن الأمم المتحدة بتفويض من مجلس الأمن، أو وجود تهديد لأمن الدولة الساحلية”.
(عن صحيفة “إل إسبانيول”)







