قدّم الفرع الجهوي مراكش–الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام شكاية رسمية إلى رئيس النيابة العامة بالرباط، طالب فيها بفتح بحث معمق وشامل بخصوص ما وصفته الجمعية بـ”شبهات فساد واختلاس وتبديد للمال العام وغسل الأموال واستغلال النفوذ وتكوين عصابة إجرامية”، وذلك في ارتباط بالبرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة” الذي رُصدت له ميزانية تفوق 600 مليار و300 مليون سنتيم.
وتستند الشكاية إلى معطيات ووثائق تقول الجمعية إنها تكشف وجود “شبكة من العلاقات المتشابكة” بين منتخبين ومسؤولين عموميين وبعض الشركات الخاصة، والتي يُشتبه في استفادتها من صفقات ومشاريع عمومية عبر طرق غير شفافة، مع استغلال مواقع المسؤولية لتداول مبالغ مالية مهمة تحت غطاء عقود استثمار أو معاملات تجارية. وتشير الجمعية إلى أن عدداً من مشاريع البرنامج الملكي عرف اختلالات مالية وقانونية تتطلب البحث، خاصة ما يتعلق بمشاريع التهيئة مثل نافورة ساحة القزادرية ومدينة الفنون والإبداع والمشروع السياحي–الخدماتي المجاور للمحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية.
وتتضمن الشكاية إشارات متعددة لاسم يونس بنسليمان، الذي سبق له تقلّد مناصب عدة، من بينها النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لمراكش بين 2015 و2021، ورئيس مقاطعة مراكش المدينة، وعضو مجلس جهة مراكش آسفي، إضافة إلى تفويضه بتتبع مشروع “الحاضرة المتجددة”. وتدّعي الجمعية أن بعض الشركات التي ظهرت خلال فترة إنجاز البرنامج، والتي تربطها علاقات أو معاملات مالية مع أشخاص مقرّبين من بنسليمان، استفادت من عقارات وصفقات عمومية رغم محدودية رأسمالها وغياب خبرة سابقة لها في هذا المجال.
وذكرت الشكاية أسماء شركات مثل AYA KECH وANNAHDA DE VELOPPEMENT وDADA TRADI وNASLI HOLDING S.A، معتبرة أن هناك تشابكاً للمصالح بين مسيري هذه الشركات وبعض المنتخبين، مع تسجيل تداول مبالغ مالية كبيرة بين الأطراف دون توضيح مصادرها أو أسبابها. كما تحدثت الوثيقة عن إبرام عقود كراء لعقارات عمومية بمساحات واسعة وبمبالغ كرائية اعتبرتها “ضعيفة جداً”، في مقابل التزامات استثمارية بملايين الدراهم، رغم أن الشركات الموقعة لا تتوفر – وفق الشكاية – على الإمكانيات التي تبرر حصولها على تلك المشاريع.
ومن بين الاختلالات التي تثيرها الجمعية مشروع مدينة الفنون والإبداع، الذي خصص له أكثر من 11 مليار سنتيم، والذي توقفت أشغاله منذ سنوات وتحول إلى بناية مهجورة، إضافة إلى فشل مشروع نافورة ساحة القزادرية، وإغلاق غرف الإرشاد السياحي المجاورة منذ أكثر من عشر سنوات رغم الكلفة المالية التي رُصدت لهذه المشاريع.
وطالبت الجمعية المغربية لحماية المال العام بفتح بحث شامل يشمل كافة محاور البرنامج، مع الاستماع إلى المنتخبين والمسؤولين الذين كانت لهم صلة بالمشاريع، وإلى يونس بنسليمان بصفته المفوض له تتبع الأشغال، إضافة إلى الأسماء الواردة في الشكاية باعتبارها شركاء أو مسيرين للشركات المذكورة. وشددت الجمعية على أن التحقيق السابق الذي قامت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تناول فقط جوانب محدودة من البرنامج، مما يستدعي، في نظرها، فتح تحقيق موسّع يطال جميع المشاريع والصفقات المرتبطة ببرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”.







