في وقت تتصاعد فيه موجة الاحتقان داخل عدد من فروع المحافظة العقارية بالمغرب، تفاقمت حدة التوتر داخل المركب العقاري بآسفي بسبب النقص الكبير في التجهيزات الأساسية وتعطل عدد من المكاتب، ما جعل ظروف العمل تبلغ مستويات غير مسبوقة من الإنهاك.
وتفيد معطيات حصلت عليها نيشان أن المستخدمين يشتغلون منذ فترة في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الوسائل الضرورية، فيما يتزايد الضغط المهني بفعل توسع ملفات التحفيظ الجماعي واتساع النفوذ الترابي للمركب، ما يضاعف حجم المعاملات اليومية بشكل يفوق الإمكانيات البشرية المتاحة.
وتؤكد مصادر مهنية أن الوضع داخل المركب بات «مقلقاً»، إذ تعتمد المكاتب على حواسيب متهالكة تتعطل باستمرار، وآلات طباعة يتقاسم كل واحدة منها ثلاثة أو أربعة مستخدمين، إضافة إلى أجهزة تصوير غير صالحة، ومكيفات قديمة تعود إلى سنة 2006 لم تُستبدل رغم توالي الأعطاب. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تمتد الأعطاب إلى النوافذ التي يفتقر بعضها إلى الزجاج، ما يضطر الموظفين إلى إغلاقها بستائر زرقاء متآكلة، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة العمل وظروفه.
وبالتوازي مع هذا الوضع المتردي، علمت نيشان أن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بآسفي عقد اجتماعاً بحر الاسبوع الجاري، ناقش خلاله تصاعد الاختلالات داخل المركب والضغط المتزايد على المستخدمين، خاصة بعد توالي الإحالات على التقاعد وانتقال عدد من الموظفين إلى مصالح أخرى دون تعويضهم، مما فاقم الخصاص البشري ورفع منسوب التوتر داخل المكاتب.
وفي سياق متصل، أصدر المكتب المحلي بياناً أكد فيه أن استمرار الإدارة في عدم تنفيذ ما تبقى من بنود اتفاق 28 مارس 2023، وعلى رأسها تعديل النظام الأساسي وإحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية، يساهم في تأزيم الوضع. كما احتج بشدة على استمرار شغور منصب «إعلامي» منذ سنة 2022، وهو ما يدفع المستخدمين إلى تقاسم مهام تقنية مرهقة خارج اختصاصاتهم. ودعا البيان إلى التدخل العاجل لإنهاء الأزمة اللوجستيكية وتمكين المستخدمين من وسائل عمل تحفظ كرامتهم المهنية وتسمح بأداء مهامهم في ظروف لائقة.
وبين ضغط الملفات وتعطل التجهيزات وغياب حلول ملموسة، يظل المركب العقاري بآسفي مرشحاً لمزيد من التوتر ما لم تُباشر إصلاحات عاجلة تستجيب لاحتياجات العاملين وتعيد التوازن إلى هذا المرفق الحيوي.







