تتجه الأنظار داخل حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة إلى صراع داخلي آخذ في التصاعد، عنوانه غير المعلن هو المقعد البرلماني للمدينة، وقطباه البارزان منير ليموري، رئيس مجلس جماعة طنجة، وعادل الدفوف، البرلماني الحالي عن الحزب.
الصراع الذي يعكس في العمق رغبة في إعادة ترتيب موازين القوى داخل “بام طنجة”، اندلع مباشرة بعد أن تناهى إلى علم الثنائي المتصارع أن عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي للحزب، لا يعتزم الترشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
غياب الغلبزوري عن سباق البرلمان فتح شهية أكثر من طرف داخل “البام”، لكنه في المقابل حول التنافس إلى مواجهة مباشرة بين اسمين ثقيلين داخل المشهد المحلي. فالمقعد الذي كان يُنظر إليه، في مراحل سابقة، باعتباره محسوما لصالح القيادة الجهوية، أصبح اليوم موضوع شد وجذب بين منطقين: “الشرعية التمثيلية” و”الشرعية الانتدابية”.
منير ليموري، الذي يقود أكبر جماعة حضرية في شمال المملكة، ينطلق في تقديره للأحقية من موقعه المؤسساتي ومن شبكة العلاقات التي راكمها خلال السنوات الأخيرة. فالرجل لا يخفي اعتقاده بأن ترشحه للبرلمان يأتي كامتداد طبيعي لمساره السياسي، خاصة بعد توليه رئاسة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، وهو المنصب الذي مكنه، حسب ما يروج له عمدة طنجة في الصالونات السياسية المحلية، من نسج علاقات حزبية وإدارية وحكومية، ومن المساهمة في النقاش الذي كان دائرا حول رؤساء الجماعات وحدود مشاركتهم السياسية، والتدخل بفعالية من أجل إقرار السماح لهم بالترشح للانتخابات التشريعية، حيث يُقدّم نفسه كأحد من دافعوا عن هذا التوجه، معتبرا أن من حق المنتخب المحلي الجمع بين التدبير الترابي والتمثيل البرلماني، وهو ما يمنحه، في نظره، مشروعية سياسية وقانونية إضافية لخوض غمار التشريعيات.
في المقابل، يتمسك عادل الدفوف بمنطق الاستمرارية والتمثيل القائم. فبصفته برلمانيا حالياً عن حزب الأصالة والمعاصرة بالمدينة، يرى أن الأحقية في التزكية يجب أن تُبنى على الحصيلة البرلمانية وعلى مبدأ تجديد الثقة، لا على منطق التموقع المؤسساتي المحلي فقط. كما أن الدفوف يقول إنه لا يفتقد إلى شبكة علاقات داخل الحزب وخارجه، وينظر إلى نفسه كأحد الوجوه التي راكمت تجربة داخل المؤسسة التشريعية، ما يسمح له بالدفاع عن ترشحه من زاوية “الجاهزية البرلمانية.
هذا الصراع، وإن بدا شخصيا في ظاهره، إلا أنه يعكس، حسب مراقبين للشأن السياسي بالمدينة، “إشكالا أعمق، يتمثل في كيفية تدبير التزكيات في مرحلة تتسم بتراجع الإيديولوجيا وصعود منطق المواقع والتمثيلية”، مضيفين أن “ما يجمع الطرفين، رغم اختلاف المبررات، هو الرهان على العلاقات أكثر من الرهان على البرامج، وعلى القرب من مراكز القرار أكثر من القرب من انتظارات الناخبين”.
صراع المواقع في “بام طنجة”.. معركة كسر عظام بين ليموري والدفوف على المقعد البرلماني







