دخل النزاع الاستثماري بين المغرب وشركة “إيمرسون” البريطانية بشأن مشروع منجم البوتاس بالخميسات مرحلة إجرائية جديدة أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، بعدما رفضت هيئة التحكيم طلب المملكة القاضي بالفصل المسبق في دفوع عدم الاختصاص، وهو القرار الذي يفتح الباب أمام مواصلة النظر بشكل متزامن في جوهر القضية والدفوع القانونية التي يتمسك بها الطرف المغربي، في ملف تطالب فيه الشركة بتعويضات تناهز 1.2 مليار دولار أمريكي.
ويقضي القرار الصادر عن هيئة التحكيم بتاريخ 17 يوليوز الجاري برفض الطلب الذي تقدم به المغرب خلال شهر ماي الماضي، والرامي إلى تخصيص مرحلة مستقلة للبت في دفوع عدم الاختصاص قبل الانتقال إلى مناقشة المطالب التي تتقدم بها الشركة البريطانية، وهو ما يعني مواصلة المسطرة التحكيمية بالنظر في مختلف عناصر النزاع بشكل متواز.
وجاء هذا القرار عقب جلسة استماع عقدت يوم 19 يونيو الماضي، قدم خلالها الطرفان مرافعاتهما الشفوية بشأن الطلب المغربي، قبل أن تقرر هيئة التحكيم عدم فصل المسطرة إلى مرحلتين مستقلتين، في خطوة إجرائية لا تعني الحسم في مآل القضية أو أحقية أي من الطرفين في مطالبه.
ولا يحمل القرار أي إدانة للمغرب أو مؤشرا على حجم التعويضات المحتملة التي قد تقضي بها هيئة التحكيم مستقبلا، إذ يقتصر أثره القانوني على تنظيم مسار التقاضي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، في انتظار تحديد الجدول الزمني للمراحل المقبلة من الملف.
وتعود جذور القضية إلى مشروع منجم البوتاس الذي تطوره شركة “إيمرسون” بضواحي مدينة الخميسات، والذي تقدمه باعتباره من بين أكبر مشاريع إنتاج البوتاس منخفضة التكلفة على المستوى العالمي، إذ تشير معطيات الشركة إلى أن المشروع يتوفر على موارد معدنية تقدر بنحو 537 مليون طن، مع عمر استغلال أولي يمتد إلى نحو 19 سنة.
غير أن المشروع اصطدم بعقبات إدارية وبيئية حالت دون حصوله على التراخيص اللازمة للاستغلال، بعدما رفضت اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار المصادقة على دراسة التأثير على البيئة التي تقدمت بها الشركة، وهو ما أدى إلى توقف المشروع وانتقال النزاع إلى أروقة التحكيم الدولي.
وفي أبريل من سنة 2025، تقدمت شركتا “Khemisset UK Ltd” و”Potasse de Khemisset SA”، التابعتان لمجموعة “إيمرسون”، بطلب للتحكيم لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، قبل أن يتم تسجيله رسميا في ماي من السنة ذاتها. كما أودعت الشركتان خلال شهر مارس الماضي مذكرتهما التفصيلية مدعمة بالوثائق وتقارير الخبرة المتعلقة بالقضية.
وتطالب الشركة البريطانية بتعويض مالي يناهز 1.215 مليار دولار أمريكي، استنادا إلى ما تعتبره إخلالا من المغرب بالتزاماته المنصوص عليها في اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المبرمة مع المملكة المتحدة، متهمة المملكة بما تصفه بـ”المصادرة غير المباشرة” للمشروع وعدم توفير المعاملة العادلة والمنصفة للاستثمار، فضلا عن اتخاذ تدابير تسببت، بحسب ادعاءاتها، في الإضرار باستثماراتها.
وفي المقابل، لا يزال المغرب متمسكا بدفوعه القانونية المتعلقة بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالنظر في النزاع، وهي الدفوع التي ستخضع للدراسة إلى جانب موضوع القضية خلال المراحل المقبلة من المسطرة، دون أن يشكل القرار الإجرائي الأخير حكما نهائيا في الملف أو مؤشرا على مآلاته القانونية والمالية.
منجم “البوتاس” بالخميسات يفجر نزاعا دوليا بين المغرب وشركة بريطانية







