وجّهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، مراسلة رسمية إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووالي جهة مراكش آسفي، دقت فيها ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ«مؤشرات خطيرة» على التلاعب بوثائق التهيئة الحضرية بجماعة تسلطانت، وتحويلها إلى أداة لخدمة مصالح خاصة على حساب الحقوق الجماعية للساكنة.
وأعربت الجمعية عن قلقها مما يروج من معطيات تفيد بمنح ترخيص لمشروع استثماري فوق بقعة أرضية مصنفة، بموجب تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2017، كمجال مخصص حصرا للصناعة التقليدية، في وقت تشير فيه المعلومات المتداولة إلى أن المشروع المرخص له يضم محطة للوقود ومركبا تجاريا وترفيهيا، وهو ما يطرح، بحسب المراسلة، تساؤلات جدية حول احترام وثائق التعمير والمساطر القانونية المؤطرة لها.
وسجلت الهيئة الحقوقية أن العقار المعني، الذي يحمل الصك العقاري عدد 04/270803، يوجد عند مدارة مدخل جماعة تسلطانت، قبالة دوار الهنا، وهو موقع استراتيجي يمنح للملف حساسية خاصة، بالنظر إلى طبيعة التخصيص الأصلي للأرض، وما يترتب عن أي تغيير محتمل من آثار عمرانية واقتصادية واجتماعية.
واعتبرت الجمعية أن تصميم التهيئة لا يمكن اختزاله في وثيقة تقنية صماء، بل يمثل تعبيرا عن تصور جماعي لمستقبل المجال، يفترض أن يقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية، والحق في المدينة، والولوج المتكافئ إلى الخدمات والمرافق، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، محذرة من أن أي انحراف عن هذه المبادئ يفتح الباب أمام إنتاج الريع وتكريس اللامساواة المجالية.
وفي هذا السياق، نبهت المراسلة إلى أن الترخيص بإقامة محطة للوقود في منطقة غير مخصصة لهذا النوع من الأنشطة، ودون احترام المساطر القانونية والتقنية المعمول بها، لا يشكل فقط خرقا تنظيميا، بل ينطوي، وفق تعبيرها، على مخاطر بيئية وصحية محتملة، ويكرس منطق الإقصاء المجالي، ويمس بمبدأ المساواة في الاستفادة من المجال والموارد العمومية.
ومع تأكيدها أن المعطيات المتداولة تظل في حاجة إلى التحقق والتدقيق، طالبت الجمعية بفتح تحقيق عاجل ومستقل يهم مدى احترام تصميم التهيئة المصادق عليه، والأسس القانونية والتنظيمية التي استند إليها أي ترخيص محتمل، إضافة إلى الوقوف على دور اللجان التقنية المختصة، ومدى التزامها بمعايير الشفافية والاستقلالية.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن أي تلاعب بوثائق التعمير أو توظيفها لتفويت المجال العمومي لفائدة فئات محدودة، يعد انتهاكا صريحا للحق في المدينة، وضربا لوظيفة التخطيط الحضري كأداة لتحقيق الإنصاف الاجتماعي، داعية السلطات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف أي خروقات محتملة، وترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية، بما يحفظ الثقة العامة ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختمت الجمعية مراسلتها، الموقعة من طرف رئيس فرع المنارة مصطفى الفاز، بالتأكيد على أن حماية الحق في تعمير عادل ومنصف تظل مدخلا أساسيا لصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للساكنة، وضمان تدبير حضري يحترم القانون ويخدم المصلحة العامة.







