حسمت المحكمة الدستورية الجدل المثار حول ما بات يُعرف بـ“عقوبات التشكيك”، مؤكدة دستورية المادة 51 مكررة من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص على معاقبة كل من يوزع أقوالًا منسوبة إلى أشخاص دون موافقتهم أو يبث وقائع كاذبة تمس بسلامة العملية الانتخابية.
وأوضحت المحكمة أن هذه المقتضيات تستند إلى غاية مشروعة، وتحترم متطلبات الضرورة والتناسب في تحديد الجرائم والجزاءات المقررة لها، معتبرة أنها لا تمس بحرية الصحافة المكفولة دستوريا، ولا بالعمل الصحافي المهني المشروع القائم على حسن النية والتحقق من المعلومات، كما تراعي حماية الحياة الخاصة وصدق ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية، بغض النظر عن الوسائل المستعملة في الدعاية.
وفي قرار حديثين، أعلنت المحكمة الدستورية أن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 المعدل للقانون التنظيمي الخاص بالأحزاب السياسية، لا يتضمنان أي مقتضيات مخالفة للدستور، منهية بذلك نقاشًا سياسيا وقانونيا أثارته التعديلات المصادق عليها من طرف البرلمان بغرفتيه خلال الفترة الأخيرة.
وفي ما يخص شروط الترشح، أكدت المحكمة، ضمن قرارها رقم 259/25، أن التعديلات المدخلة على القانون التنظيمي لمجلس النواب تندرج ضمن مجال القوانين التنظيمية طبقا للفصل 62 من الدستور، مشددة على أن المنع المؤقت من الترشح للأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جنايات أو جنح خطيرة خلال الحملة الانتخابية يندرج في إطار حماية نزاهة وشفافية الاقتراع، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأبرزت المحكمة أن هذه التدابير لا تمس بقرينة البراءة ولا بضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن شروط القابلية للانتخاب تندرج ضمن التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، بما يخول للمشرع تحديد موانع الترشح متى التزم بالضوابط الدستورية، ودون اشتراط صدور حكم قضائي نهائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.
كما اعتبرت أن العقوبات المرتبطة برفع مانع الأهلية بعد انصرام ولايتين انتدابيتين في حق المعزولين من مهامهم جاءت متناسبة مع الغايات الدستورية، مؤكدة في السياق ذاته أن باقي المقتضيات الزجرية، بما فيها تشديد العقوبات، واستحداث جرائم انتخابية جديدة، وعدم تطبيق العقوبات البديلة على بعض الجنح الانتخابية، لا تخالف الدستور.







