على غرار المحامين الذين عبّروا عن رفضهم لمشروع القانون الجديد المؤطر للمهنة، أعلنت التنسيقية الوطنية للعدول تنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم الثلاثاء 30 دجنبر الجاري أمام البرلمان بالرباط، احتجاجاً على مشروع القانون المنظم لمهنة التوثيق العدلي، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس اتساع رقعة الاعتراض المهني على النصوص التي تحيلها وزارة العدل على المسطرة التشريعية.
واعتبرت التنسيقية في بلاغ لها، أن الوقفة تأتي دفاعاً عن “المهنة والكرامة والعدالة التشريعية”، في إشارة إلى ما تعتبره اختلالاً في مضمون المشروع الجديد، الذي تقول إنه يمس بجوهر المهنة وبمكتسباتها، ولا يعكس التفاهمات التي راكمتها مع الوزارة خلال سنوات الحوار السابقة.
ويأتي هذا الإعلان في سياق حالة احتقان غير مسبوقة داخل صفوف العدول منذ مصادقة المجلس الحكومي في نونبر الماضي على مشروع القانون رقم 16.22، وهو النص الذي وصفته الجمعية المغربية للعدول بأنه يشكل “إعلاناً بإعدام المهنة بشكل رسمي”، لما يتضمنه، بحسبها، من تحويل القانون المهني إلى إطار للتفتيش والمراقبة والعقوبات، بدل أن يكون أداة للتأهيل والتطوير.
وترى الجمعية أن المشروع يتسم بنفس إقصائي وتمييزي، خاصة بعد إسقاط الحق في الإيداع الذي كان مقرراً في صيغ أولى للنص، معتبرة أن ذلك يكرس ميزاً تشريعياً لفائدة مهن توثيقية أخرى، ويضرب مبدأ المساواة بين المرتفقين في الولوج إلى الخدمة التوثيقية، كما يمس بمكانة التوثيق العدلي كمكوّن من مكونات الهوية القانونية والتاريخية للمغرب.
كما اعتبر العدول أن المشروع يشكل تراجعاً عن مجمل التفاهمات التي تم التوصل إليها مع وزارة العدل في ولايات سابقة، ويطرح علامات استفهام حول خلفيات هذا التراجع، وحول ما إذا كان يستهدف المهنة بشكل مباشر عبر تقليص آليات اشتغالها وإضعاف دورها داخل منظومة العدالة.
وتُقدَّم الوقفة المرتقبة أمام البرلمان باعتبارها رسالة سياسية وتشريعية موجهة إلى الحكومة والبرلمان معاً، مفادها أن العدول يرفضون تمرير النص في صيغته الحالية، ويتمسكون بسحبه وإعادته إلى طاولة النقاش، بما يضمن ملاءمته مع المبادئ الدستورية ومع ما يعتبرونه مطالب مشروعة للمهنة وللمرتفقين في آن واحد.
ويأتي هذا التصعيد في سياق عام يتسم بتوتر متزايد بين وزارة العدل التي يقودها الوزير “عبداللطيف وهبي”، وعدد من المهن القضائية، من محامين وعدول وغيرهم، على خلفية مشاريع قوانين تنظيمية يرى المهنيون أنها تُصاغ بمنطق إداري من أعلى، وتُحال على المسطرة التشريعية دون إشراك فعلي، ما يحولها من أدوات تنظيم إلى بؤر صراع مهني ومؤسساتي مفتوح.







