بعد أن اعتقد المغاربة لشهور طويلة أنهم قطعوا مع منطق “الآلة الحاسبة” التي لازمتهم طيلة مشاركات سابقة للمنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا، أعاد التعادل أمام مالي (1-1) الحسابات إلى الواجهة، مؤجلا الحسم في هوية المتأهل ومتصدّر المجموعة إلى الجولة الثالثة من دور المجموعات لكان 2025.
المنتخب المغربي، الذي استهل مشواره بانتصار مقنع على جزر القمر بهدفين دون رد، اصطدم بمنتخب مالي عنيد أوقف اندفاعه وأجّل تأكيد العبور الرسمي إلى الدور ثمن النهائي. ورغم أن بطاقة التأهل تبدو شبه مضمونة في غياب سيناريوهات استثنائية، فإن الرهان الحقيقي بات منصبا على انتزاع صدارة المجموعة، لما تحمله من أفضلية رياضية في الأدوار الإقصائية.
وسيكون أسود الأطلس، مساء الاثنين 29 دجنبر، على موعد مع مواجهة زامبيا، في مباراة لا تقبل التراخي، ليس فقط لتفادي أي مفاجأة غير محسوبة، ولكن أيضا لتأمين المركز الأول الذي يفتح الطريق أمام خصم أقل قوة على الورق في الدور المقبل، مقارنة بالحلول في الصف الثاني، الذي قد يفرض مواجهة مبكرة مع وصيف مجموعة قوية، بما يحمله ذلك من مخاطر خروج مبكر.
الحسابات تشير إلى أن الفوز يظل الطريق الأقصر والأكثر أمانا لإنهاء دور المجموعات في الصدارة، دون انتظار نتائج الآخرين. غير أن تعادل المنتخب المغربي أمام زامبيا قد يبقيه في المركز الأول، شريطة ألا ينجح منتخب مالي في تحقيق فوز عريض على جزر القمر بفارق أهداف كاف لتقليص الأفضلية المغربية. أما سيناريو الخسارة، ورغم كونه الأضعف احتمالا، فلا يغلق الباب نهائيا أمام الصدارة، إذ يبقى رهينا بتعادل مالي وجزر القمر، ما يعكس تشابك الحسابات وتعقيدها في الجولة الختامية.
وبين رغبة وليد الركراكي في حسم الأمور فوق أرضية الملعب، وتطلع الجماهير إلى تفادي توتر الدقائق الأخيرة، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام اختبار واقعية أكثر من كونه اختبارا تقنيا، عنوانه تدبير مباراة زامبيا بعقل بارد، وإنهاء الجدل دون العودة إلى سيناريوهات الأرقام وفوارق الأهداف.







