قطعت مذكرة صادرة عن المحافظ العام بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية الطريق أمام تفويت المساكن المقتناة في إطار برنامج دعم السكن، ما لم يتم رفع الرهن المقرر لفائدة الدولة، في خطوة تشدد من خلالها السلطات على احترام الالتزامات القانونية المرتبطة بالاستفادة من الإعانة العمومية.
وجاءت المذكرة، الموجهة إلى المحافظين على الأملاك العقارية تحت عدد 2025/06، لتذكر بالإطار القانوني المنظم لدعم اقتناء السكن الرئيسي، كما هو منصوص عليه في قانون المالية لسنة 2023 وتعديلاته اللاحقة، خاصة تلك التي أدخلها قانون المالية لسنة 2024، قبل أن تحيل بشكل مباشر على المستجدات التي جاء بها قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026، الصادر بتنفيذه ظهير شريف في دجنبر 2025.
وأبرز المحافظ العام أن من بين التعديلات الجوهرية التي حملها قانون مالية 2026 التنصيص الصريح على منع تفويت السكن المقتنى بدعم من الدولة إلا بعد رفع الرهن الذي يضمن استرجاع مبلغ الإعانة في حال إخلال المستفيد بالتزام تخصيص المسكن كسكن رئيسي لمدة خمس سنوات. وهو التزام تعتبره الدولة جوهر فلسفة الدعم، باعتباره موجها للسكن الفعلي وليس للمضاربة أو التفويت السريع.
وبناء على هذا التعديل، دعت المذكرة المحافظين إلى التقيد الصارم بعدم تقييد أي عقود تفويت تتعلق بهذا النوع من المساكن، ما لم تكن مرفقة بوثيقة رسمية تثبت رفع اليد عن الرهن لفائدة الدولة، مؤكدة أن أي تجاوز لهذا المقتضى يشكل مخالفة صريحة للنص القانوني الجاري به العمل.
وفي السياق نفسه، أحالت المذكرة على نص المادة الثامنة من قانون المالية لسنة 2026، داعية المحافظين إلى الاطلاع على باقي المستجدات التي تضمنتها، والعمل على تنزيلها بدقة، مع الرجوع إلى الإدارة المركزية في حال بروز صعوبات عملية أثناء التطبيق.
ويُنتظر أن يكون لهذا التوجه أثر مباشر على سوق السكن المدعم، خصوصا في ما يتعلق بمحاولات التفويت المبكر، إذ يعكس تشديد الدولة على حماية المال العام وضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين، في وقت يتزايد فيه النقاش حول نجاعة برامج الدعم السكني وحدود استغلالها خارج أهدافها الاجتماعية.







