لو تم تفعيل تجريم الإشهار الكاذب، فإن رئيس الحكومة والناطق الرسمي باسمها سيكونان أول من يُوضع في قفص الاتهام…
الرجلان قاما دون حياء وبالكثير من تخراج العينين بالترويج لقائمة طويلة من “الإنجازات” و”المعجزات” التي يدعيان أنها تحققت خلال السنة التي نودعها، دون أن يلمس لها المغاربة أثرًا يذكر.
ستظل سنة 2025 موشومة في الذاكرة، بعد أن عشنا معها أحداثًا ووقائع استثنائية، كان أبرزها احتجاجات جيل زد التي عرت الحكومة…
كما جعلت الدولة في مواجهة شارع شبابي تتم اليوم محاولة ترويضه بالاعتقالات والأحكام.
سنة سنودعها بالكثير من الخيبات التي نراكمها على المستوى الداخلي… بعد أن زادت عيوبنا الكثيرة التي نصر على سترها بسياسات عمومية معطوبة.
هذا عوض التعاطي معها بكل وضوح وجرأة وصراحة، وفق ما تقتضيه طبيعة المرحلة من إصلاحات سياسية، وبنيوية عميقة… إصلاحات صارت جميع النخب تتفادى الحديث عنها، بعد أن تم تدجين النخب بنجاح…وطغت الانتهازية، وصار زرع الخوف مهمة جماعية.
سنة قيل فيها الشيء الكثير عن ضرورة استيعاب الدروس من احتجاجات بينت حجم الثقوب وفشل سياسة الفيترينا..
كما عرت واقع أن دور الاطفائي لم يعد مجديًا..
لكن الذي حدث أننا عدنا لنفس الأساليب القديمة التي تكرس الالتفاف على مطالب وحقوق المغاربة.
رصيد هذه السنة الفعلي هو استمرار للانتظارية المتفاقمة التي تسود المجتمع..
وتعاظم لحالة الانحباس السياسي التي لا ندري إلى أين ستقودنا، بعد أن وصل منسوب الثقة في الفعل السياسي والنقابي، بل وفي الخطاب الرسمي ومؤسسات الدولة، إلى ما دون الحضيض.
سنة كشفت أن البلد يعاني من أزمة بأكثر من رأس وعنوان..
أزمة صارت غير قابلة للإنكار بعيدًا عن اللعب بالأرقام… ولغة “العام زين” التي لم تعد كافية لسد الثقوب التي تهدد سفينتنا.. هذا بعد أن سجلنا نكسات.. وردة على أكثر من مستوى..
وبعد أن دخل تعليمنا العمومي في متاهة جديدة بفعل المدرسة الراكدة، واتسعت دائرة الشك فيما هو قادم.
أزمة لا شك أنها ستتعاظم بعد أن غرقنا في المزيد من الديون..
وصارت الحكومة تجتهد أكثر فأكثر لإرغام المغاربة على تحمل عبء تغذية الميزانية، ووزر إنقاذ مؤسسات مثقلة بالفساد وسوء التسيير، مع مواصلة العفو عن مهربي الأموال وتكريس الامتيازات والريع والاحتكار.
سنة مرت… وخاب معها الأمل في حدوث الانفراج الذي ينتظره الجميع..
بل بالعكس من ذلك….
توالت وقائع رسمت علامات جد مقلقة عن طبيعة المسار الذي ننجرف إليه…. وبسرعة تسحق ما تبقى من مكاسب قليلة يتم الإجهاز عليها علنًا، وتباعًا، بسوط التشريع.. وغطاء هيبة الدولة، وسط صمت مطبق، بعد انحسار دور الأحزاب والمجتمع المدني، ومؤسسات الوساطة.
سنة نودعها على وقع عدد من التقارير التي تحذرنا من قرارات ستزيد من محنة المغاربة… بعد أن غرقنا في الديون… وصارت خزينة الدولة تعاني، وأصبحنا بشكل صريح رهائن للبنك الدولي بتقويم هيكلي جديد..
تبقى نقطة الضوء الوحيدة هي الانتصار الدبلوماسي الساحق الذي حققه المغرب في مواجهة أعداء وحدته الترابية، بعد تبني مجلس الأمن للحكم الذاتي كحل وحيد لملف الصحراء…. واعتراف عدد من الدول ذات الوزن الثقيل بمغربية الصحراء…
نصر مهم وثمين، نتمنى صادقين أن يتم دعمه بالشروع في إصلاحات داخلية حقيقية، لأن الوقت لا يرحم.
هذا لأن وضعنا الحالي يفرض تغيير العقليات والوجوه والممارسات..
كما يفرض الانتقال للسرعة القصوى في تنزيل الإصلاحات الضرورية المطلوبة، ومنها ضرورة التصدي للفساد، وتقوية مناعة الاقتصاد، واسترجاع ثقة المغاربة…
والعهدة على والي بنك المغرب…







