علمَ موقع نيشان من مصادره، أن المصالح الضريبية شرعت فعليا في تفعيل مساطر الحجز على الحسابات البنكية في حق عدد من مستفيدي السكن المدعم الذين ثبت عدم احترامهم لشروط تخصيص هذه الشقق كسكن رئيسي، وذلك بالتوازي مع حملات مراقبة ميدانية لرصد الشقق الفارغة أو المستغلة في الكراء غير المصرح به، في ما يشكل تحولاً واضحا من منطق التحفيز إلى منطق الزجر في تدبير ملف الدعم السكني.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن أعوان سلطة تابعين لوزارة الداخلية يقومون بجولات ميدانية وتحرير تقارير حول وضعية شقق استفاد أصحابها من إعفاءات ضريبية أو إعانة مباشرة من الدولة، مع التركيز على حالات الإغلاق الطويل، أو غياب الإقامة الفعلية، أو الاستغلال التجاري للسكن. هذه التقارير تُحال على المصالح الجبائية، التي تباشر مسطرة إلغاء الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة والمطالبة بأدائها مرفقة بغرامات التأخير، قبل المرور، في حالة عدم الامتثال، إلى تفعيل مساطر التنفيذ الجبري، بما فيها الحجز على الحسابات البنكية للمعنيين بالأمر.
ويُذكر أن الاستفادة من السكن الاجتماعي أو الاقتصادي المدعم مشروطة قانونا بعدم امتلاك المستفيد لعقار آخر، وبالالتزام بالسكن فيه بصفة فعلية لمدة لا تقل عن أربع سنوات، مع منع التفويت أو الكراء خلال هذه الفترة. أي إخلال بهذه الالتزامات يؤدي إلى إلغاء الامتيازات الجبائية، واسترجاع مبلغ الضريبة على القيمة المضافة مع غرامات قد تصل إلى 15 في المائة من مبلغها، فضلاً عن إمكانية ترتيب مسؤوليات مالية وقانونية إضافية.
وتشير مصادر مطلعة، إلى أن عدداً غير قليل من المستفيدين تعاملوا مع هذه البرامج بمنطق استثماري، فاقتَنَوا الشقق واحتفظوا بها فارغة في انتظار ارتفاع قيمتها، أو لجؤوا إلى كرائها في “النوار”، وهو ما اعتبرته السلطات تحايلاً على فلسفة الدعم التي رُصدت أساساً لتمكين الأسر من سكن رئيسي لائق.
وفي موازاة ذلك، عززت التعديلات القانونية الأخيرة هذا التوجه، إذ شددت مراسلة المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية على عدم تقييد أي عقد تفويت يهم سكنا استفاد من دعم الدولة إلا بعد الإدلاء بما يثبت رفع اليد عن الرهن لفائدة الدولة، ضماناً لاسترداد الإعانة في حال الإخلال بالالتزام المتعلق بتخصيص السكن كسكن رئيسي لمدة خمس سنوات، وفق ما ورد في قانون المالية لسنة 2026.
وترى المصادر أن إدخال مساطر الحجز والتنفيذ الجبري إلى هذا الملف يعكس رغبة الدولة في إغلاق منافذ التحايل التي رافقت برامج الدعم لسنوات، وإعادة ربط الدعم بالغاية الاجتماعية التي أُحدث من أجلها، مع توجيه رسالة واضحة مفادها أن الاستفادة من المال العمومي تظل مشروطة وقابلة للاسترجاع متى ثبت الإخلال بها.







