تضع أزمة الصرف الصحي بمحيط السوق الأسبوعي بدار بوعزة المجلس الجماعي الذي ستفرزه الانتخابات الجزئية المرتقبة أمام أول اختبار عملي، بعد أن تحولت تجمعات المياه العادمة بالقرب من مجمعات سكنية إلى مصدر قلق صحي وبيئي متزايد وسط الساكنة، في ظل غياب قنوات للتطهير السائل واستمرار الروائح الكريهة في الفضاء العام.
وتفيد مصادر محلية بأن هذه الوضعية قائمة منذ أسابيع دون تسجيل تدخل ملموس من طرف المصالح الجماعية أو التقنية المختصة، رغم الشكايات التي تم توجيهها إلى الجهات المعنية، وهو ما زاد من منسوب الاحتقان في صفوف السكان المتضررين الذين يعتبرون أن الملف يندرج ضمن أولويات التدبير اليومي ولا يحتمل التأجيل.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي وإداري دقيق تعرفه الجماعة منذ استقالة رئيستها السابقة زينب التازي في دجنبر الماضي، وما تبع ذلك من مرحلة انتقالية اتسمت بارتباك القرار وتعطل عدد من الملفات، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الجزئية من قيادة جديدة للمجلس الجماعي.
وفي هذا الإطار، دخلت الهيئة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، فرع النواصر، على خط الملف، معبرة في بيان لها عن قلقها إزاء ما وصفته بانعدام تام لقنوات صرف المياه العادمة بمحيط السوق الأسبوعي، محذرة من المخاطر الصحية والبيئية المترتبة عن ذلك، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.
وحملت الهيئة المسؤولية للمجلس الجماعي والمصالح المختصة، كما وجهت انتقادات لمستشار المنطقة المعنية بسبب ما اعتبرته غياب أي مبادرة لمعالجة الوضع، مطالبة بتدخل فوري ومستعجل ووضع حد لهذه الوضعية التي وصفتها بغير المقبولة.
وتتزامن هذه الأزمة البيئية مع نقاش أوسع حول حكامة الجماعة، حيث تشير تقارير رقابية سابقة إلى أن دار بوعزة راكمت خلال السنوات الماضية عدداً من الاختلالات في التدبير، شملت مجالات التعمير والمرافق الأساسية، دون أن تترجم إلى مسار إصلاحي واضح.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن طريقة تعاطي المجلس المقبل مع هذا الملف ستشكل مؤشراً أولياً على مدى قدرته على إعادة ترتيب الأولويات، واستعادة ثقة الساكنة، والانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق المعالجة الاستباقية للملفات المرتبطة مباشرة بجودة العيش داخل المجال الحضري.







