عادت فاجعة حي العكاري بالرباط بعد انهيار منزل يوم الأحد 4 يناير الجاري، مخلفًا وفاة شخصين للواجهة بعد أن حملت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات المحلية المسؤولية.
وأكدت الجمعية في بيان لها أن المنزل المنهار كان مصنفًا ضمن المنازل الآيلة للسقوط منذ سنة 2024، في تقرير رسمي يضم أكثر من مائة بناية مهددة بالانهيار، عرض خلال تصميم التهيئة من طرف مديرة الوكالة الحضرية. ورغم التحذيرات المتكررة، لم تتخذ السلطات إجراءات وقائية جادة، وهو الأمر الذي جعل الحي يعاني من استمرار خطر انهيار البنايات، بعد أن شهد في مارس 2025 انهيار بناية أخرى على بعد أمتار قليلة، أودى بحياة سيدة.
ووفق البيان فقد زار مكتب فرع الجمعية بالرباط موقع الحادث يوم الاثنين 6 يناير، حيث التقى بعدد من سكان الحي الذين أكدوا أن أشغال الحفر والآليات الثقيلة المستخدمة في مشروع ملعب الهوكي القريب تسببت في اهتزازات قوية، قد تكون ساهمت في تدهور المنازل المصنفة ضمن الفئة الآيلة للسقوط.
وحملت الجمعية المسؤولية لكل من رئيسة جماعة الرباط ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة، معتبرة أن علمهما المسبق بخطورة الوضع لم يقترن بإجراءات حماية فعلية، واكتفيا بإصدار أوامر بالإخلاء دون توفير بدائل سكنية، ما يعكس نقص مقاربة شاملة لمواجهة السكن غير الآمن في العاصمة.
ورأت الجمعية أن الفاجعة تعكس فشل السياسات العمومية في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مشيرة إلى أن حي العكاري، رغم موقعه الاستراتيجي واحتضانه لمرافق عمومية، يعاني منذ سنوات من التهميش والإقصاء، وتهجير سكانه الأصليين دون ضمان بدائل عادلة أو إشراك فعلي لهم.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، بما في ذلك تقييم تأثير مشاريع البناء الكبرى، وعلى رأسها ملعب الهوكي، على سلامة المنازل المجاورة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإيواء سكان المنازل الآيلة للسقوط، وتعويض أسر الضحايا والمصابين، واعتماد سياسات حضرية تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي.







