تواصل السلطات الإيرانية حجب خدمة الإنترنت على نطاق واسع منذ أكثر من 60 ساعة، في خطوة تزامنت مع اتساع رقعة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ أيام، وفق ما أفادت به منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية المتخصصة في رصد حركة الإنترنت حول العالم.
وقالت المنظمة، في منشور على منصة “إكس” صباح الأحد، إن الانقطاع لا يزال مستمراً منذ مساء الخميس، معتبرة أن هذا الإجراء “يمثل تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم، في لحظة مفصلية من مستقبل البلاد”، في إشارة إلى تداعياته على التواصل، والخدمات، وتدفق المعلومات.
وتعود شرارة الاحتجاجات، بحسب معطيات متطابقة، إلى أواخر دجنبر 2025، على خلفية الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني، وما رافقه من تقلبات قوية في سعر الصرف انعكست بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية في أسواق الجملة والتجزئة، ما فاقم من حدة الغضب الاجتماعي.
وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال نحو 200 شخص وُصفوا بأنهم من قادة الاحتجاجات، في وقت شهدت فيه عدة مدن مواجهات واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، تخللتها هتافات مناهضة للنظام السياسي، وأسفرت، وفق تقارير، عن إصابات في صفوف الطرفين.
وتزامناً مع تصاعد الأزمة، شهدت المؤسسة النقدية في البلاد تغييرات لافتة، بعدما استقال رئيس البنك المركزي الإيراني محمد فرزين، ليخلفه عبد الناصر همتي، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاحتواء تداعيات الانهيار النقدي وامتصاص الاحتقان الشعبي.
على الصعيد السياسي، دخل رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أُطيح به عام 1979، على خط التطورات، بعدما نشر مقطع فيديو على منصة “إكس” دعا فيه الإيرانيين إلى تنفيذ إضراب عام، مؤكداً أن هدف التحركات الاحتجاجية يجب أن يتجه نحو “السيطرة على الشوارع والمنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية”، وفق تعبيره.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات استمرار قطع الإنترنت، باعتباره أحد أبرز أدوات التضييق على الاحتجاجات، وسط تساؤلات حول مآلات الوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد خلال الأيام المقبلة.







