في وقت يواصل فيه حزب التجمع الوطني للأحرار قيادة الحكومة في آخر سنة من ولايتها، وسط نقاش سياسي متواصل حول حصيلة الأداء الحكومي ومستوى تنزيل الالتزامات المعلنة في البرنامج الانتخابي، عقد المجلس الوطني للحزب، أمس السبت 10 يناير الجاري بالرباط، دورته العادية طبقا لمقتضيات النظامين الأساسي والداخلي.
وافتتحت أشغال المجلس بتقديم التقرير السياسي لرئيس الحزب، عزيز أخنوش، الذي استعرض مختلف المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الجوانب التنظيمية الداخلية. التقرير ركز على تقييم حصيلة السنة الماضية من عمر التجربة الحكومية، مقدما قراءة إيجابية للأداء الحكومي، في وقت تتزايد فيه الأصوات المنتقدة لوتيرة تنزيل عدد من الالتزامات المعلنة، خاصة في ما يتعلق بالملفات ذات الارتباط المباشر بالقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية.
وخلال هذه الدورة، ناقش المجلس الوطني التقرير المالي للحزب واطلع على خلاصات لجنة مراقبة مالية الحزب، قبل المصادقة على الحسابات السنوية برسم سنة 2025، إضافة إلى مشروع ميزانية الحزب لسنة 2026، دون تقديم معطيات رقمية مفصلة حول مداخيل الحزب أو أوجه صرفها، وهو ما اكتفى البلاغ بالإشارة إليه بشكل عام.
سياسيا، شدد الحزب على خيار الاستمرارية في قيادة الحكومة، مع التأكيد على انسجام مكونات الأغلبية الحكومية باعتباره عنصرا أساسيا لضمان استقرار العمل الحكومي في مرحلته الأخيرة. غير أن البلاغ لم يتوقف عند الاختلالات التي رافقت تدبير عدد من القطاعات، ولا عند الاحتجاجات الاجتماعية التي وسمت المرحلة، مكتفيا بالتأكيد على ما يصفه الحزب برصيد إيجابي للتجربة.
وتوقف المجلس الوطني عند الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرا إياها محطة لتجديد النخب وتعزيز المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب والنساء، في سياق يتسم باستمرار تحديات العزوف الانتخابي وتراجع منسوب الثقة في العمل الحزبي والمؤسساتي، وهي معطيات لم يتناولها البلاغ بشكل مباشر.
وعلى المستوى التنظيمي، نوّه الحزب بالدينامية التي يعرفها، خصوصا من خلال الجولات التواصلية التي نظمها خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها مبادرة “مسار الإنجازات”، التي قدمها كآلية للتواصل مع المواطنين بشأن حصيلة العمل الحكومي، في ظل نقاش عمومي متواصل حول الفجوة بين الخطاب الرسمي وتداعيات السياسات العمومية على الواقع الاجتماعي.
كما عبّر الحزب عن ارتياحه لمستوى التنسيق القائم بين الحكومة والبرلمان، منوها بأداء فريقيه البرلمانيين، ومعتبرا أن هذا التنسيق ساهم في تمرير عدد من النصوص التشريعية المرتبطة بالبرنامج الحكومي، دون التطرق إلى الجدل الذي رافق بعض هذه القوانين داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.
واختتم المجلس الوطني دورته بالتأكيد على مواصلة ما يعتبره الحزب إصلاحات هيكلية خلال ما تبقى من الولاية الحكومية، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، مع التشديد على جاهزيته التنظيمية، في سياق سياسي يتسم بتصاعد النقاش العمومي حول حصيلة الحكومة وأداء مكوناتها، مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية.







