بعد ساعات قليلة من إقصاء المنتخب الكاميروني من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 على يد المنتخب المغربي، بعث صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، رسالة رسمية إلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حملت نبرة هادئة ومغايرة تماماً للأجواء المشحونة التي سبقت مواجهة المنتخبين ورافقتها.
الرسالة، التي وُجّهت بعد أقل من 48 ساعة من خسارة “الأسود غير المروّضة” بهدفين دون رد، استحضر فيها إيتو سياق الإقصاء الرياضي، قبل أن يتقدم بتهنئة واضحة إلى المنتخب المغربي، باسم الوفد الكاميروني وجماهيره، مؤكداً أن ذلك يأتي في إطار الروح الرياضية والاحترام المتبادل. هذا الموقف اكتسى دلالة خاصة، بالنظر إلى الجدل الواسع الذي أُثير قبل المباراة وبعدها بشأن التحكيم، والانتقادات الحادة التي صدرت آنذاك من الجانب الكاميروني.
ولم يكتف رئيس الاتحاد الكاميروني بالتهنئة، بل أشاد أيضاً بجودة التنظيم التي ميزت المنافسة، وبالاستقبال الذي وصفه بالأخوي والدافئ، مبرزاً المجهودات التي بذلتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على مستوى الإعداد والتنظيم. كما ختم رسالته بتمنيات صادقة بالتوفيق للمنتخب المغربي في باقي مشوار البطولة.
هذا التحول في الخطاب لم يمر دون إثارة الانتباه داخل الأوساط الكروية الإفريقية، خاصة وأن إيتو كان قد عبّر، خلال البطولة، عن غضب واضح بسبب تعيين طاقم التحكيم، كما أثارت تصرفاته في مدرجات الملعب خلال مواجهة المغرب الكثير من الجدل. لذلك، بدا هذا الموقف الجديد مفاجئاً من حيث توقيته ومن حيث لغته التصالحية.
وبين من يعتبر الرسالة تعبيراً صادقاً عن روح رياضية بعد هدوء العاصفة، ومن يراها خطوة محسوبة بدقة تتجاوز الإطار الرياضي، تتجه بعض التحليلات إلى ربط هذه المبادرة بحسابات أوسع داخل دواليب كرة القدم الإفريقية، خاصة في ظل الحديث عن طموحات محتملة لإيتو داخل هياكل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حيث يُنظر إلى المغرب كقوة وازنة على المستوى المؤسساتي.







