فجّرت النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) ما وصفته بـ«اختلالات خطيرة» داخل قسم الولادة بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بآسفي، محمّلة طبيباً مختصاً في طب النساء والتوليد مسؤولية ما اعتبرته ممارسات مهينة ومتكررة تمس كرامة الشغيلة الصحية والمرتفقات، وسط صمت إداري قالت إنه امتد لسنوات دون أي تدخل رادع.
وأفاد بيان استنكاري صادر عن المكاتب النقابية أن القسم المعني تحوّل، بحسب تعبيره، من فضاء يفترض فيه توفير الرعاية والأمان إلى مصدر توتر وخوف دائم، نتيجة اعتماد أساليب وصفت بالعنيفة في التعامل، تشمل السب والشتم والتهديد والتحقير، في حق أطر صحية ونساء حوامل ومرتفقين وزوار، معتبرة أن الأمر تجاوز حدود الاختلال المهني إلى ما يشبه أزمة مؤسساتية كاملة الأركان.
وأضاف البيان أن هذه الوضعية لم تكن طارئة، بل سبقتها شكايات مكتوبة وموثقة وُضعت لدى الإدارة المحلية، وبعضها أحيل على القضاء المختص، دون أن يترتب عنها أي إجراء تأديبي، ما اعتبرته النقابة استخفافاً بالقانون وبسلامة المرفق العمومي، وأسهم، وفق المصدر ذاته، في تسجيل حالات انهيار نفسي وتشريد أطر صحية، إضافة إلى مغادرة أطباء من نفس التخصص.
وسجلت النقابة أن آخر فصول هذه التجاوزات تمثّل في واقعة اعتداء لفظي وجسدي مهين، قالت إنه طال المساعدة الاجتماعية “ح.ب” أثناء قيامها بمهامها الإدارية داخل المستشفى، في حادثة وصفتها بالموثقة وتعكس، حسب البيان، حجم الاستهتار بكرامة العاملين داخل مرفق عمومي.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابة تضامنها المطلق مع المعنية بالأمر، معتبرة أن ما تعرضت له يشكل اعتداءً على كرامة كافة الشغيلة الصحية، مؤكدة أن أي مساس بإطار صحي هو مساس جماعي بالقطاع ككل، ولن يتم القبول بالتطبيع معه.
وأوضح البيان أن النقابة عقدت اجتماعاً استعجالياً يوم 11 يناير 2026، أعقبه لقاء رسمي مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية في اليوم الموالي، تم خلاله استحضار مختلف الملفات والشكايات السابقة المرتبطة بالطبيب المعني، والتي تعود لسنوات، دون أن تعرف، بحسب النقابة، أي معالجة جدية.
وحمّلت النقابة الإدارة المحلية والجهوية والمركزية المسؤولية الكاملة عما يجري داخل قسم الولادة، معتبرة أن استمرار الطبيب المعني في منصبه يشكل خطراً على السلم المهني والسلامة النفسية للشغيلة وكرامة المولدات وأمن النساء الحوامل، ومحذرة من أن أي محاولة لطمس الملف أو الالتفاف عليه تُعد مشاركة مباشرة في ما وصفته بالعبث المؤسساتي.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابة عزمها تنظيم وقفتين احتجاجيتين، الأولى أمام قسم الولادة بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس، والثانية أمام مصحة خاصة يشتغل بها الطبيب نفسه، على أن يتم الإعلان عن تاريخهما لاحقاً.







