بُعيد سويعات قليلة من انطلاق صافرة المباراة التي تجمع مساء اليوم الأربعاء المنتخب المغربي بنظيره النيجيري، في نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بالرباط، سلط موقع إذاعة فرنسا الدولية الضوء على ما وصفه بمواجهة معقدة ومفتوحة على كل الاحتمالات، بين “أسود الأطلس و”النسور الخضر”، في سياق تختلط فيه المعطيات التقنية بالحسابات الذهنية والنفسية، وتتصدره رغبة مغربية عارمة في بلوغ النهائي ومعانقة اللقب القاري بعد نصف قرن من آخر تتويج.
التقرير، الذي وقّعه الموفد الخاص للموقع إلى الرباط، اعتبر أن المغرب يقف على “آخر درجة” قبل النهائي، لكنه شدد في الآن نفسه على أن هذه الدرجة هي الأصعب، بالنظر إلى قوة المنتخب النيجيري ومساره في البطولة، خاصة بعد إقصائه المنتخب الجزائري بثنائية نظيفة في ربع النهائي، وباعتباره صاحب أقوى خط هجوم في الدورة، برصيد 16 هدفاً في خمس مباريات، بمعدل يفوق ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة.
وأشار الموقع إلى أن المنتخب النيجيري، رغم هذا الزخم الهجومي، بعث بإشارات متناقضة قبل مواجهة المغرب، بعدما تحدث مدربه إيريك شيل عن احتمال اعتماد خطة دفاعية وانتظار المنتخب المغربي في مناطقه، بسبب الإرهاق البدني الذي يشعر به لاعبوه بعد توالي المباريات والسفر بين المدن.
ونقل التقرير عن شيل قوله إنه قد “يضع الحافلة أمام المرمى” إذا اقتضى الأمر، مع ترك الاستحواذ للمغرب، ومحاولة حسم الأمور في الشوط الثاني، بعد التركيز أولاً على عدم تلقي هدف في بداية المباراة.
هذا الخطاب، بحسب RFI، بدا غريباً لفريق يملك نجوماً من طراز فيكتور أوسيمين، وإيوبي، ولووكمان، ويقود ترتيب الهدافين أو ينافس عليه بقوة، ما فتح باب التأويل حول ما إذا كان الأمر مجرد مناورة إعلامية لإرباك الخصم، أم توجهاً تكتيكياً حقيقياً يروم جر المنتخب المغربي إلى سيناريو صعب، عبر إغلاق المساحات واللعب على المرتدات.
في المقابل، أبرز التقرير أن الجانب المغربي يتعامل مع المباراة بقدر كبير من الواقعية والحذر، دون الوقوع في فخ التهوين أو التهويل. فقد نقل عن وليد الركراكي وصفه للمنتخب النيجيري بأنه “من أقوى منتخبات القارة وأكثرها انتظاماً”، مؤكداً أن المباراة ستكون في مستوى النهائي، وأن أي لحظات تراخٍ، من قبيل ما وقع أمام تنزانيا أو في الدقائق الأخيرة أمام الكاميرون، ستكون مكلفة أمام خصم بهذه الجودة.
كما شدد الركراكي، وفق التقرير، على أن غياب القائد ويلفريد نديدي بسبب الإيقاف لا يغير كثيراً من معطيات المواجهة، بالنظر إلى عمق دكة البدلاء النيجيرية وتنوع حلولها التكتيكية، محذراً من أن المنتخب المغربي لا يمكنه أن يسمح لنفسه باللعب في وضعية دفاعية لفترات طويلة، لأن ذلك قد يمنح الخصم ما يحتاجه لقلب المعادلة.
وفي الوقت نفسه، نقل RFI عن المدرب المغربي ثقته في قدرة “أسود الأطلس” على فرض شخصيتهم في هذه القمة، معتبراً أن المنتخب النيجيري بدوره لم يواجه بعد منتخباً بهذه الصلابة والتنظيم والتوازن في الخطوط، ومراهنًا على الدعم الجماهيري الكبير في ملعب الأمير مولاي عبد الله، من أجل دفع اللاعبين إلى تقديم أقصى ما لديهم في مباراة وصفها بأنها “مباراة الوطن بأكمله”.
وختم التقرير بالتأكيد على أن هذه المواجهة لا تختزل فقط في صراع تكتيكي بين مدربين، ولا في مقارنة بين هجوم نيجيري قوي ودفاع مغربي منظم، بل تتجاوز ذلك إلى معركة نفسية ورمزية، بين منتخب مغربي يلعب على أرضه وتحت ضغط الحلم الجماعي، ومنتخب نيجيري اعتاد هذا النوع من المواعيد الكبيرة ويجيد لعب دور “المفسد” لطموحات الآخرين.







