دخلت القوات المسلحة الملكية مرحلة تقييم متقدم لاقتناء دبابات قتال حديثة من طراز “K2 بلاك بانثر” الكورية الجنوبية، في إطار توجه استراتيجي يروم تحديث سلاح المدرعات وتنويع مصادر التسلح، بما يقلص الارتهان التقليدي للمعدات الأمريكية والروسية، ويمنح الجيش المغربي هامشاً أوسع للمناورة العملياتية والصناعية.
وبحسب معطيات متطابقة أوردتها وسائل إعلام آسيوية متخصصة في الصناعات الدفاعية، فإن المشروع المطروح يشمل إمكانية اقتناء ما يصل إلى 400 دبابة، دون أن يصل بعد إلى مرحلة التعاقد النهائي، في انتظار استكمال الاختبارات التقنية والدراسات اللوجستية المرتبطة بملاءمة هذا الطراز لطبيعة الميدان المغربي. وتعود أولى ملامح هذا التقارب العسكري إلى الزيارة التي قام بها وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إلى سيول في ربيع 2025، والتي فتحت قنوات نقاش موسعة شملت التعاون الصناعي والدفاعي.
وتركز الاهتمام المغربي، وفق المصادر ذاتها، على النسخة المعدلة K2ME، المصممة خصيصاً للعمل في البيئات الصحراوية والمناخات القاسية التي تتجاوز فيها درجات الحرارة خمسين درجة مئوية، وهي مواصفات تنسجم مع متطلبات الانتشار في الأقاليم الجنوبية والمناطق ذات التضاريس الصعبة. ويُنظر إلى هذه الدبابة من الجيل الثالث على أنها من بين الأكثر تطوراً عالمياً، بفضل نظام التلقيم الآلي، والقدرة العالية على المناورة، وأنظمة الرصد والاستهداف الرقمية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تمتلك فيه القوات البرية المغربية أسطولاً مدرعاً متنوعاً يضم دبابات “أبرامز” من طرازي M1A1 وM1A2، إلى جانب دبابات T-72 وVT-4، فضلاً عن نماذج أقدم من فئة M60 باتون. غير أن مصادر عسكرية مطلعة تشير إلى أن القيود التي تعاني منها سلاسل التوريد العالمية منذ 2022، إضافة إلى كلفة الصيانة والتحديث، تجعل من الصعب توسيع أسطول “أبرامز” بالوتيرة المطلوبة، ما يفتح الباب أمام حلول بديلة أكثر مرونة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الدبابة الكورية كخيار تكميلي يسمح بتعويض المعدات المتقادمة العائدة إلى حقبة الحرب الباردة، مع إغراءات إضافية تتعلق بإمكانية نقل جزء من الصيانة أو التجميع إلى المغرب، في إطار ما يُعرف بالتعويض الصناعي. وتفيد مصادر قريبة من الملف بأن الرباط تسعى، على غرار تجارب دولية سابقة، إلى ربط أي صفقة كبرى للتسلح ببناء قدرات محلية مستدامة في مجال الصيانة والدعم التقني.
وتندرج هذه الدينامية في سياق إقليمي مشحون، يتسم بتصاعد التنافس الاستراتيجي في شمال إفريقيا، في ظل تعزيز الجزائر لقدراتها الجوية وتحديث ترسانتها العسكرية. ويرى متابعون أن تعزيز القوة البرية المغربية يشكل رسالة ردع واضحة في بيئة إقليمية تطبعها القطيعة الدبلوماسية واستمرار التوتر حول ملف الصحراء، دون أن يعني ذلك انزلاقاً نحو سباق تسلح مفتوح.
ولا تقتصر المباحثات المغربية الكورية، وفق المصادر نفسها، على الدبابات فقط، بل تشمل منظومات دفاع جوي من طراز KM-SAM، ومدافع ذاتية الحركة K9، إضافة إلى اهتمام مبدئي بقدرات بحرية متقدمة، ما يعكس توجهاً نحو شراكة متعددة المجالات تتجاوز منطق الصفقات الظرفية.
ويعزز هذا التقارب العسكري وجود أرضية اقتصادية وصناعية قوية بين البلدين، بعدما فازت مجموعة “هيونداي روتيم” بعقد ضخم لتزويد المكتب الوطني للسكك الحديدية بقطارات كهربائية، إلى جانب محادثات جارية حول مشاريع للتعاون في بناء السفن بين “HD هيونداي للصناعات الثقيلة” وشركاء مغاربة. وتعتبر هذه الروابط عاملاً حاسماً في تسهيل المفاوضات المرتبطة ببرامج التسلح، خاصة في ما يتعلق بالتمويل ونقل الخبرة وضمان استدامة المنظومات المقتناة.







