إلى كان شي حاجة تكررت وتمت ملاحظتها على مدار مجريات بطولة أفريقيا، فهي صفة واحدة وحيدة: “لمغاربة لحنان”. مغاربة جهزوا أفخم ضيافة مع أن أحدا لم يطالبهم بذلك، هم نفس المغاربة الذين “يبقى فيهم الحال” عندما لم يُقدر الضيوف كرم ضيافتهم!!!
صفة “لمغاربة لحنان” لم تأتِ من فراغ. هي حصيلة سنوات طويلة من مقررات تربية إسلامية أخرجت لنا جيلا حنونا أكثر من اللازم. مقررات دخلت الخدمة بداية سنوات الألفين مُفرِغة مدخل القيم من كل معنى ومحتوى: لا تجد ولا تسمع ولا يدخل عقل الطفل/ التلميذ غير مفردات من قبيل تسامح، تآخي، قبول الآخر، احترام الآخر…
لن تجد منهاج تربية إسلامية أو تربية على المواطنة يحث التلميذ على الثقة بنفسه، احترام ذاثه، احترام خصوصيته ومساحته الشخصية، قول كلمة لا، الجدال والنقاش وعدم تقبل أي رأي إلا بعد فحص وتدقيق!!!
رغبتهم في تفريخ جيل كيوت وصل حد اجتثاث مفردة “كفار” من المناهج، واستبدالها بعبارة “غير المسلمين”؛
مع أن فعل كَفَرَ لغة هو التغطية واصطلاحا “الإنكار”. عبارة “كُفر” وصف لا سُبة ولا معيورة. وللتوضيح أكثر فالمسيحي كافـر بما يعتقده المسلم، أي أنه لا يؤمن بعقيدته، واليهودي كافـر بما يؤمن به المسيحي، وهي غادية…ولكن مع من: فنحن متسامحون أكثر من التسامح، وحنونون أحن من الحنان!!
مقررات التربية الإسلامية خاصة، وباقي المناهج عامة، ادعت السعي لبناء شخصية “متسامحة”، لتخرج لنا إنسان يفهم غيره لكنه لا يُنصت لنفسه، يحب الأجنبي لكنه لا يقدر ذاته، يلتمس ألف عذر للآخر لكنه لا يتعاتق مع نفسه ولا مع بني جلدته.
مع المقررات “الكيوت” التي لا تبني شخصية بل تؤهلها لتقبل كل أنواع الاختلاف، ولو على حساب الكرامة والحق، ظهر لنا إعلام الرقص والتبندير على مدار الساعة. الثقافة اختزلناها في أهازيج فلكلورية، البؤس اعتبرناه تراثا والتقليدي مرادف للتخلف.
آخر إسفين في نعش الشخصية المغربية، المراد تحويلها لمسخ، يتم دقه حاليا بخطة “تسديد التبليغ”؛ أي توحيد الخطب في المساجد دون مراعاة لا لحاجبات الناس الحقيقية، ولا لخصائصهم المناطقية.
خطب أصبحت نسخا من دروس تربية المستوى الثالث الإسلامية، من قبيل: أسامح غيري، أؤدي الأمانة، فقه العقود في الإسلام، أطيع ولي الأمر وألتزم بالقانون…مع تبخيس تام لأمور العقيدة؛ العقيدة التي تبني إنسانا متوازنا بشخصية قوية.
المهم أن ما حصدناه اليوم وسنحصده غدا زرعناه قبل سنوات وعقود، ومسلسل الحنان والانفعالات الفارغة بالكاد بدأ؛ في لحظة نكون ظُرفاء وفي ثانية نستحيل أشرارا، في برهة نكسب صديقا وفي هنيهة نربح أعداء!!
حينما نُعيد للمدرسة والمقررات وظائفها العلمية والقيمية، ونعود بالمسجد لدوره في بناء الإنسان لا في إقامة الطقوس، وللإعلام العمومي مهمته الحقيقية في صون والحفاظ على قيم دافعي الضرائب….حينها -وفقط- سنحصل على إنسان قوي، معتدل، لا يميل كل الميل، وماشي غير على نقشة الريح لّي جا يديه!!
للقصة بقية…
لَمْغاربة لَحْنان!!







