في الوقت الذي يعرف فيه المغرب موجة فيضانات طالت عدة مدن، أبرزها مدينة القصر الكبير، دفعت هذه التطورات المناخية المتسارعة دول الجوار في المغرب العربي إلى رفع درجات التأهب، تحسباً لامتداد تأثيرات الاضطرابات الجوية وتداعياتها المحتملة على سلامة السكان والبنيات التحتية.
ففي شمال المملكة، كشفت الفيضانات التي تسبب فيها الارتفاع الكبير في منسوب مياه وادي اللوكوس عن حجم المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية الحادة، بعدما غمرت المياه أحياء سكنية بالقصر الكبير وأجبرت السلطات على إطلاق عمليات إجلاء واسعة، وتعليق الدراسة بالإقليم لمدة أسبوع كامل. هذه المستجدات، التي وُصفت بالاستثنائية، عكستها أيضاً قرارات مرافقة همّت توفير مراكز إيواء مؤقتة، وتسخير وسائل نقل استثنائية لفائدة المتضررين، إلى جانب تدخل وحدات من القوات المسلحة الملكية لدعم جهود الإغاثة بتنسيق مع السلطات المحلية.
وتزامناً مع تطورات الوضع في المغرب، رفعت بلدان مجاورة منسوب الحذر، وسط مخاوف من سيناريوهات مماثلة. ففي ليبيا، سارعت السلطات المحلية إلى تعليق الدراسة في طرابلس ليوم واحد، عقب تسجيل رياح قوية وأضرار مادية متفرقة، في خطوة احترازية هدفت إلى تفادي خسائر بشرية محتملة. كما جرى توجيه نداءات متكررة للمواطنين لتجنب التنقل غير الضروري، والالتزام بتعليمات السلامة إلى حين تحسن الأحوال الجوية.
أما في تونس، فقد أعلنت مصالح الرصد الجوي حالة إنذار مرتفعة في عدد كبير من الولايات، محذرة من رياح عاتية وأمطار رعدية غزيرة، خصوصاً في مناطق الشمال والشمال الغربي. وجاء هذا القرار في سياق يتسم بالحذر الشديد، بعد أن أظهرت التجارب الأخيرة أن التقلبات الجوية العنيفة قادرة على إحداث خسائر بشرية ومادية جسيمة في ظرف زمني وجيز.
وفي الجزائر، بدورها، شددت الحماية المدنية على ضرورة رفع مستوى اليقظة، داعية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، خاصة في ظل تسجيل تدخلات ميدانية مكثفة بسبب سقوط الأشجار وأعمدة الكهرباء وحدوث انهيارات جزئية، إضافة إلى تسجيل وفيات وإصابات خلال الأيام الماضية.
وتعكس موجة التأهب التي أعلنتها دول الجوار حجم القلق الإقليمي من تكرار سيناريو الفيضانات التي ضربت مدناً مغربية، في ظل مؤشرات مناخية تنذر باستمرار الاضطرابات الجوية. كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول جاهزية البنيات الوقائية، ونجاعة سياسات تدبير المخاطر الطبيعية، خاصة في المناطق المعرضة تاريخياً للفيضانات، في سياق إقليمي باتت فيه التغيرات المناخية عاملاً ضاغطاً يفرض تنسيقاً واستباقاً أكبر.







