أعاد سؤال كتابي وجهه مصطفى ابراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت”، الجدل حول صفقة التدبير المفوض لخدمة الكنس وجمع النفايات بمنطقة الساكنية بجماعة القنيطرة، بعدما تحدث عن اختلالات قانونية ومسطرية ومالية شابت مسطرة المصادقة على العقد، معتبرا أن ما جرى يطرح إشكالات تتعلق بالشرعية والشفافية وترشيد النفقات العمومية.
السؤال الذي اطلعت عليه نيشان، توقف عند ظروف المصادقة على العقد خلال دورة استثنائية عقدها مجلس جماعة القنيطرة يوم 23 يناير 2026، حيث تم التصويت على الصفقة قبل أن تعلن رئاسة المجلس لاحقا تمديد الجلسة إلى 26 يناير لإعادة التصويت، رغم استنفاد جدول الأعمال، وهو ما اعتبره ابراهيمي مخالفا لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات.
كما أثار النائب ما وصفه باختلالات في الإطار القانوني للعقد، مشيرا إلى عرض الاتفاقية ودفتر الشروط والتحملات باللغة الفرنسية فقط، رغم مطالبة مستشارين بتوفير الوثائق بإحدى اللغتين الرسميتين، إضافة إلى عدم تمكين أعضاء المجلس من الاطلاع على الملاحق التقنية والمالية، وهو ما اعتبره إخلالا بحق المنتخبين في المعلومة وتأثيرا على سلامة قرار المصادقة.
وتوقف السؤال أيضا عند ما اعتبره ضعفا في التخطيط لإطلاق الصفقة الجديدة رغم العلم بانتهاء العقد السابق في غشت 2025، الأمر الذي أدى إلى تمديد استثنائي لمدة ستة أشهر لفائدة المتعهد السابق، إلى جانب تأخر دراسة العروض لنحو أربعة أشهر منذ فتح الأظرفة بتاريخ 24 شتنبر، رغم أن عدد المتنافسين لم يتجاوز ثلاثة.
وفي ما يتعلق بمضمون العقد، سجل النائب غموضا في جدول الاستثمارات وغياب تفاصيل دقيقة حول طبيعة المعدات وتواريخ اقتنائها، فضلا عن ما اعتبره محدودية في منظومة الجزاءات بعد تسقيفها في نسبة 20 في المائة مع مسطرة تطبيق معقدة تقلص من فعاليتها الردعية.
كما أشار السؤال إلى ما وصفه بضعف الحكامة في اختيار العرض الأعلى كلفة دون تعليل موضوعي، رغم وجود عروض أقل ثمنا وبمستوى استثمار مقارب، مبرزا أن الصفقة الجديدة عرفت ارتفاعا سنويا يقارب 20 مليون درهم، أي ما مجموعه نحو 140 مليون درهم خلال مدة العقد، بزيادة تناهز 74 في المائة مقارنة بالصفقة السابقة، دون تسجيل تحسن ملموس في عدد الشاحنات أو في حجم الخدمة الذي ظل في حدود 70 ألف طن سنويا.
ولفت السؤال أيضا إلى رصد اعتمادات مالية تقارب خمسة ملايين درهم لاقتناء معدات مماثلة رغم توفر الجماعة على آليات مسترجعة وفي حالة تقنية جيدة، قبل أن يختم النائب سؤاله بمساءلة وزير الداخلية حول مدى شرعية القرارات المتخذة بعد تمديد الدورة الاستثنائية وإعادة التصويت، والإجراءات القانونية والإدارية الممكن تفعيلها لمراقبة مسطرة منح الصفقة وتصحيح الاختلالات المحتملة، بما يضمن حماية المال العام واحترام المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.







