بعد أقل من عام على الاحتجاجات التي شهدتها مدينة أكادير على تردي الوضع الصحي، وما رافقها من وعود رسمية بتحسين جودة الخدمات وتأهيل البنيات وتعزيز الموارد البشرية، عادت مؤشرات التوتر لتطفو مجددا داخل المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، في ظل معطيات ميدانية تفيد باستمرار الاختلالات وتفاقم الضغط على المؤسسات الاستشفائية.
المعطيات تتحدث عن تراجع ملحوظ في جودة التكفل بالمرضى، وصعوبات متزايدة في مسارات العلاج، نتيجة إكراهات ترتبط بضعف الحكامة الاستشفائية وخصاص الموارد البشرية، فضلا عن تعثر التنسيق بين مختلف مستويات الرعاية. هذا الوضع، بحسب المصادر ذاتها، انعكس بشكل مباشر على أداء عدد من المصالح الحيوية، وعلى ظروف الاستقبال والتوجيه داخل المستشفيات العمومية.
وفي خضم هذا السياق، فجّر قرار إغلاق مصلحة الولادة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير وتحويل خدماتها إلى مستشفى إنزكان موجة انتقادات واسعة، بالنظر إلى ما يطرحه من مخاطر صحية وإكراهات تنقل إضافية بالنسبة للنساء الحوامل، خاصة في الحالات المستعجلة. ويؤكد مهنيون أن القرار اتُّخذ دون توفير شروط بديلة كافية، ما عمّق الضغط على مؤسسات الاستقبال وطرح تساؤلات حول جدوى التدبير المعتمد.
كما تسجل الأوساط المهنية تراجعا في أداء مصالح الإنعاش والتخدير والأشعة والتحاليل الطبية، إضافة إلى المساعدة الطبية المستعجلة، رغم الآمال التي رافقت دخول المستشفى الجامعي محمد السادس حيز الخدمة، والذي كان يُنتظر أن يشكل رافعة لتحسين العرض الصحي بالجهة. غير أن إشكالات تدبير الموارد البشرية، وصعوبات النقل الصحي، وارتباك توجيه المرضى بين المؤسسات، ساهمت في تجزئة مسارات العلاج وتدهور بعض المؤشرات الصحية.
وفي بيان له حول الوضع، حذّر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة سوس ماسة من خطورة ما وصفه بتفاقم الأزمة الصحية، معتبرا أن الاختلالات الحالية تعكس غياب تقييم حقيقي للأعطاب السابقة، وضعف آليات التتبع والمراقبة، ما سمح باستمرار الأعطاب البنيوية داخل المستشفيات العمومية.
وسجل التنظيم النقابي إدانته لقرار إغلاق مصلحة الولادة، مطالبا بإعادة فتحها، وداعيا إلى إصلاحات فعلية في تدبير الموارد البشرية، وتحسين التنسيق بين الرعاية الأولية والاستشفائية، ووضع المريض في صلب السياسات الصحية. كما نبّه إلى ما اعتبره تهميشا لدور المستشفيات الإقليمية، وغياب تصور واضح لتكامل الأدوار بينها وبين المستشفى الجامعي، محملا الإدارة الجهوية والوزارة الوصية مسؤولية الوضع القائم.
وختم المكتب الجهوي بالتأكيد على مواصلة “كافة الأشكال النضالية المشروعة” دفاعا عن إصلاح القطاع وتحسين شروط العمل وجودة الخدمات، محذرا من أن استمرار التدبير الحالي مرشح لمزيد من الاحتقان داخل المؤسسات الصحية بالجهة.







