دخلت وحدات تجميد السردين بمرسى العيون منعطفاً تصعيدياً غير مسبوق، بعدما قرر أرباب المعامل وقف أنشطتهم والإعداد لاحتجاجات ميدانية، على خلفية القرار الصادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، القاضي بتقنين ومنع تصدير السردين المجمد لمدة سنة كاملة. خطوة يعتبرها مهنيون ضربة مباشرة لقطاع يوصف بأنه العمود الفقري للنشاط الصناعي بالجهة، في وقت تعيش فيه المقاولات وضعية مالية دقيقة.
وتفيد المعطيات المتداولة في أوساط الفاعلين بأن القرار سيؤثر على عشرات الوحدات الصناعية المرتبطة بسلسلة تثمين السردين، من التجميد إلى دقيق وزيت السمك، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات على مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة. مهنيون تحدثوا عن مخاطر الإفلاس وتفاقم المديونية تجاه الأبناك والممونين، معتبرين أن منع التصدير لسنة كاملة يهدد توازنات مالية هشة أصلاً، ويضع آلاف الأسر أمام احتمال البطالة.
وفي بيان صادر عنها، أعلنت الجمعية الوطنية لصناعات تجميد منتوجات البحر (ANICOM) رفضها لما وصفته بقرار “أحادي وغير مدروس”، محمّلة الوزارة كامل المسؤولية عن أي توترات اجتماعية محتملة. وأكدت أن تزويد السوق المحلية بالسردين لم يعرف، بحسب تعبيرها، أي اضطراب منذ عقود بميناء العيون، معتبرة أن تبرير المنع بحماية الاستهلاك الداخلي لا يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة.
الجمعية أعلنت الإغلاق التام وغير المحدد لوحدات التجميد بالعيون، مع تنظيم وقفة احتجاجية بميناء المرسى ابتداء من اليوم الأحد، وفتح الباب أمام أشكال تصعيدية أخرى. كما دعت العمال والعاملات إلى الانخراط في التحركات الميدانية، وناشدت النقابات والمنتخبين والهيئات المدنية الاصطفاف دفاعاً عما اعتبرته “مستقبل القطاع” بالمنطقة.
ويذهب المهنيون إلى أن القرار جاء في سياق اقتصادي صعب، حيث تواجه الوحدات الصناعية التزامات مالية ثقيلة، في ظل تقلبات أسعار المحروقات وكلفة اليد العاملة وشروط التمويل البنكي. ويرون أن تجميد التصدير لسنة كاملة سيحرم المقاولات من أسواق خارجية راكمت فيها حضوراً لسنوات، ما قد ينعكس على تنافسية المنتوج الوطني ويمنح منافسين إقليميين هامشاً أوسع للتموقع.







