انتقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، خلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد يوم الثلاثاء 17 مارس 2026، الموجة الجديدة من الارتفاع في أسعار البنزين والغازوال، معتبراً أن هذه الزيادات تحمل مخاطر كبيرة وتداعيات مقلقة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.
وسجل الحزب أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة الفئات المستضعفة والطبقات الوسطى، كما يؤثر سلباً على تنافسية المقاولات الوطنية ويرفع كلفة النقل وأسعار مختلف المواد الاستهلاكية والغذائية، مما يساهم في تفاقم الأوضاع الاجتماعية ويفتح المجال أمام تنامي مظاهر الاستياء والاحتقان داخل المجتمع.
ورغم إقراره بتأثير الاضطرابات والنزاعات الدولية، خصوصاً في منطقة الخليج العربي، على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة في الأسواق العالمية، شدد الحزب على أن هذه العوامل الخارجية لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها في توفير شروط السيادة الاقتصادية والطاقية. كما أكد أن من واجب الحكومة رصد التطورات واستباق المخاطر، خاصة من خلال اتخاذ تدابير فعالة في مجال التخزين الاستراتيجي للمحروقات.
ودعا المكتب السياسي إلى تدخل حكومي عاجل لحماية المستهلك، عبر تسقيف أسعار المحروقات كما يتيحه القانون، وتفعيل الآليات الجمركية والجبائية المناسبة، إلى جانب تشديد مراقبة السوق وزجر الممارسات المنافية لقواعد المنافسة الشريفة، مثل تضارب المصالح والادخار السري والتفاهمات غير المشروعة. كما جدد الحزب مطالبته بإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” بالنظر إلى دورها الحيوي في تعزيز قدرات التخزين الوطني.
وفي السياق ذاته، أثار الحزب مسألة ما وصفه بـ”المفارقة” في تعامل أسعار المحروقات بالسوق الوطنية مع تقلبات السوق الدولية، حيث ترتفع بسرعة وبهوامش كبيرة عند حدوث أزمات دولية، في حين لا تنخفض بنفس الوتيرة عندما تتراجع الأسعار عالمياً، داعياً الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في مراقبة هذه الاختلالات.
كما توقف المكتب السياسي عند قرار الحكومة إطلاق عملية جديدة لدعم أرباب النقل، معبراً عن استنكاره لما اعتبره إصراراً على اعتماد نفس التدابير المحدودة التي سبق أن أثبتت محدوديتها وعدم نجاعتها. وأكد الحزب أن هذه الإجراءات كلفت في السابق ملايير الدراهم من المال العام دون أن يكون لها أثر ملموس على القدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد الحزب على أن الوضع الراهن يتطلب اعتماد حزمة متكاملة من التدابير القوية بدل الاكتفاء بإجراءات جزئية وانتقائية، مع التأكيد على ضرورة توجيه أي دعم محتمل نحو المهنيين الحقيقيين والممارسين الفعليين لقطاع نقل البضائع والأشخاص.







