علم موقع “نيشان” من مصادر متطابقة داخل حزب العدالة والتنمية، أن الأمانة العامة لـ “المصباح” استقرت على استراتيجية انتخابية مغايرة تماماً لما طبع مسار الحزب في العقد الماضي، تضع حداً نهائياً لطموح “الاكتساح العددي” أو السعي لتصدر المشهد السياسي بكتلة برلمانية ضخمة.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن “مطبخ القرار” داخل الحزب بات يراهن على هندسة دقيقة تستهدف تأمين حصة برلمانية “نوعية” تتراوح ما بين 30 و40 مقعدا، وهي الكتلة التي بات يُصطلح عليها داخليا بـ “الكتلة الحرجة”.
وتؤكد المصادر أن هذا التوجه يمثل “إعادة تموضع تكتيكي” يهدف إلى تحويل الحزب إلى الرقم الصعب والمحوري في أي تحالف حكومي “هجين” قادم، خاصة في ظل المؤشرات التي تتنبأ ببلقنة برلمانية حادة قد تعجز معها الأقطاب الكبرى عن تشكيل أغلبية منسجمة.
ووفقا للمصادر، يرى المدافعون عن هذه الخطة أن الحصول على هذا الحجم المحدود والمؤثر من المقاعد سيمنح الحزب “قدرة تفاوضية عالية”، تتيح له العودة إلى دائرة القرار من موقع “الشريك المرجح” الذي يساهم في استقرار المؤسسات، دون تحمل الكلفة السياسية المباشرة لرئاسة الحكومة في ظل سياق اقتصادي واجتماعي متقلب.
وفي هذا الصدد، تشير المعطيات إلى أن “العدالة والتنمية” يطبخ عودته المرتقبة على نار “غلاء المعيشة” الهادئة وتراكم الملفات الاجتماعية الحارقة، حيث تراهن القيادة على استعادة ثقة القواعد الناقمة عبر خطاب يركز على “الدور التعديلي” وحماية المسار الديمقراطي مما يصفه الحزب بـ “زواج المال بالسياسة”.
ويعكس هذا التكتيك، وفقا للمصادر، رغبة “المصباح” في الانتقال من “صدام الواجهة” إلى “فعالية التموقع”، مستفيداً من انضباط قواعده لضمان مقاعد منتقاة جراحياً في الدوائر الكبرى، ليكون القوة التي تمنح الشرعية لأي ائتلاف حكومي مابعد انتخابات شتنبر 2026.







