دخل السجال بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والتنسيق النقابي لغرف الصناعة التقليدية مرحلة جديدة من “شد الحبل”، بعد بروز معطيات رسمية تشير إلى اعتماد نظام “مركزية الأجور” منذ يناير الماضي.
وفي وقت تسوق فيه الوزارة هذا الإجراء كتحول تاريخي ينهي أزمة مستخدمي الغرف، تصر الهيئات النقابية على وصفها بـ”المركزية المغشوشة” التي لم تتجاوز عتبة “تحسين طريقة الصرف” دون المساس بجوهر الوضعية النظامية للموظفين.
وحسب مصادر من داخل كتابة الدولة، فإن الوزارة تعتبر ملف الأجور قد حُسم فعلياً بموجب اتفاقية ثلاثية جمعتها بمصالح وزارة المالية وجامعة الغرف، مدعومة باتفاقيات ثنائية مع الخزينة العامة للمملكة.
وتهدف هذه الخطوة، حسب الرواية الرسمية، إلى تدبير صرف الأجور عبر الخزينة العامة لضمان التوصل بها في الآجال المحددة بنهاية كل شهر، وقطع الطريق على “المزاجية” أو التأخيرات التي كانت تقع سابقاً، كما حدث في واقعة عزل رئيس غرفة فاس–مكناس وما تلاها من تجميد لمستحقات الموظفين.
بالمقابل، لم تنجح “توضيحات” الوزارة في إخماد غضب التنسيق النقابي؛ إذ يرى ممثلو الشغيلة أن ما تسميه كتابة الدولة “مركزية” لا يعدو أن يكون “إجراءً تقنياً” لضمان السيولة فقط.
وفي هذا الصدد، تعتبر مصادر نقابية تحدثت لـ “نيشان” أن “المركزية الحقيقية” التي تطالب بها الشغيلة تقتضي فصلاً تاماً لميزانية الموظفين عن الميزانيات الخاصة بالغرف (ضريبة العشر الإضافي) وربطها مباشرة بالميزانية العامة للدولة، بما يمنحهم أرقام تأجير فعلية (PPR) أسوة بموظفي الجماعات الترابية، بدل أرقام التأجير (Matricule) التي وصفتها المصادر بـ”الشكلية”.
وتتمسك الشغيلة بمطلب “الدمج الفعلي” الذي يتيح لهم حقوقاً متساوية مع موظفي الدولة، لاسيما في ما يتعلق بالاستفادة من القروض البنكية بنفس الشروط، ووضعية “رهن الإشارة”، وإمكانية اجتياز مباريات الانتقال بين الإدارات بصفة “أجير لدى الدولة”.
وتؤكد المصادر أن صرف الأجور ما يزال مرتبطاً بمصالح الموارد البشرية بكل غرفة وبالتنسيق مع الخزينة، مما يعني أن “التبعية الإدارية” للغرف والارتباط بمواردها المتقلبة لا يزال قائماً، وهو ما يفرغ مصطلح “المركزية” من حمولته النظامية والقانونية.
ومع ذلك، لا يخفي الفاعلون النقابيون أن هذا الإجراء، رغم كونه “الحد الأدنى”، يمثل خطوة أولى غير مسبوقة في تاريخ القطاع الذي عانى لسنوات من سياسة الأبواب الموصدة.
فبالرغم من الانتقادات الموجهة لمضمون الاتفاقية، يرى التنسيق النقابي فيها “بارقة أمل” وبداية لاختراق جدار الرفض، معتبرين أن المعركة القادمة ستنصب على تحويل هذه “المركزية التقنية” إلى وضعية نظامية كاملة تضمن الحماية الاجتماعية والمهنية الشاملة للموظفين بعيداً عن تقلبات ميزانيات الغرف المهنية.







