كشفت مصادر من داخل البيت الاستقلالي لـ “نيشان“، أن العزلة التنظيمية التي بات يعيشها النعم ميارة داخل الذراع النقابي للحزب لم تكن وليدة صدفة أو مجرد تباين في وجهات النظر حول التدبير المالي، بل هي ترجمة ميدانية لقرار “صامت” اتُخذ داخل ردهات المركز العام للحزب بالرباط يقضي برفع الغطاء السياسي عن الكاتب العام لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
وتؤكد هذه المصادر أن التحرك المتزامن لـ 17 عضوا من المكتب التنفيذي، وهم من “صقور” التنظيم الذين عُرفوا بولائهم المطلق للقيادة في فترات سابقة، لا يمكن أن يتم دون تلقي “ضوء أخضر” من مراكز القرار المؤثرة داخل الحزب، والتي رأت في استمرار الاحتقان النقابي عبئا سياسيا ثقيلاً، “خاصة مع اقتراب محطات تنظيمية حاسمة تتطلب وحدة الصف لا تشتته”.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن قيادات حزبية وازنة، ظلت توصف بأنها “الدرع الواقي” لميارة، بدأت منذ أسابيع في نهج سياسة المسافة الواحدة، تاركةً الرجل في مواجهة مباشرة مع غضبة “المصححين” الذين اختاروا ورقة “الافتحاص المالي” كمدخل قانوني وأخلاقي لإسقاط الشرعية عن القيادة الحالية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن “الضوء الأخضر” الممنوح للمتحركين ضده جاء بعد تقارير داخلية رفعت للقيادة الحزبية تحذر من تآكل القواعد النقابية ومن “الاستفراد” بالقرار داخل المنظمة، وهو ما اعتبره “تيار نافذ” في الحزب تهديدا لتموقع الاستقلال في المشهد الاجتماعي والسياسي.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الموالون لميارة تصوير الأمر على أنه “مؤامرة” أو “حملة تشويش”، تذهب المصادر إلى أن قرار التخلي عن ميارة بات “مسألة وقت” فقط لترتيب مرحلة ما بعده، حيث يروج في الكواليس أن الإطاحة به من رأس النقابة هي جزء من تسوية أوسع تهدف إلى إعادة هندسة توازنات القوى داخل حزب الميزان، بعيداً عن الصدامات التي قد تؤثر على صورة الحزب في الحكومة والبرلمان، مما يفسر حالة “البرود” التي تتعامل بها الأمانة العامة للحزب مع استغاثات المقربين من الكاتب العام المعزول عمليا من طرف أغلبية مكتبه التنفيذي.







