في الوقت الذي كان فيه المغاربة يكتوون بنيران أسعار المحروقات التي اشتعلت في محطات الوقود بمجرد اندلاع الحرب الإيرانية، وتحت مبررات رسمية جاهزة تربط الغلاء باضطرابات مضيق هرمز وتوقف إمدادات الخليج، كشفت معطيات دولية حديثة صادرة عن وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن حقائق مثيرة تضع الرواية الحكومية في مأزق حقيقي.
فقد سجلت واردات المملكة من المشتقات النفطية قفزة قياسية غير مسبوقة خلال شهر مارس الماضي، بوصولها إلى 361 ألف برميل يومياً، وهي أرقام تؤكد أن الموانئ المغربية لم تتوقف عن استقبال الشحنات، بل سجلت نشاطاً هو الأعلى في تاريخ البلاد، بنسبة نمو بلغت 34%.
وبحسب مصادر مهنية، فإن هذه الواردات الضخمة تعود لتؤكد أن “فزاعة” الحرب استُغلت لتمرير عملية إحلال طاقي واسعة؛ حيث جرى ملء الفراغ الذي خلفه توقف النفط الخليجي بسرعة قياسية عبر السوق الروسية، التي تصدرت قائمة الموردين للمغرب بـ81 ألف برميل يومياً.
غير أن هذا التحول، بحسب المصادر نفسها، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسعار داخل السوق الوطنية. فالمشتقات الروسية تُباع دولياً بأسعار مخفّضة نسبياً بسبب الظرفية الجيوسياسية، لكن هذا المعطى لم يظهر أثره على مستوى محطات الوقود. إذ واصلت شركات التوزيع اعتماد أسعار مرتفعة، قريبة من مستويات ذروة التوترات، وكأن كلفة التزود لم تتغير، ما يعيد طرح سؤال قديم متجدد حول هوامش الربح، وحول الجهة التي تستفيد فعلياً من فارق الأسعار بين السوق الدولية والسوق المحلية.







